فالاعتراض ان كان بالقياس إلى الماهية فهو باطل بأن الشقي شقي فيه حد ذاته
والسعيد سعيد في حد ذاته ، وان كان بالإضافة إلى الوجود فيدفعه أو إفاضة الوجود على
وفق قبول القابل عدل وصواب .
ويمكن أن يقال : ان ما في النبوي الشريف مع قطع النظر عما ورد في تفسيره
" الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه " 1 يكون إشارة إلى ذلك ،
والاختصاص ببطن الام اما لأنه أول النشئات الوجودية عند الجمهور ، أو أن المراد
بالبطن مكنون الماهية ، واطلاق الام على الماهية بلحاظ جهة قبولها كما أطلق الأب على
الله تعالى في بعض الكتب السماوية بلحاظ جهة فاعليته .
الموجب لاختيار الله تعالى العقاب
ويبقى السؤال عن أنه : ما الموجب لاختيار الله تعالى العقاب بعد استحالة التشقي
في حقه ؟
ويمكن الجواب عنه بوجهين :
أحدهما ما عن جماعة من الأساطين منهم الشيخ الرئيس والمحقق الأصفهاني ( ره )
وهو أن التعذيب من باب تصديق التخويف والايفاء بالوعيد الواجبين في الحكمة الإلهية ،
فان اختلاف الميعاد مناف للحكمة وموجب لعدم ارتداع النفوس من التوعيد .
قلنا : ان وجهه حفظ النظام ، والحكيم يراعى المصلحة العامة الكلية ، فكما لولا
تخويف من يرتدع حقيقة بالردع لما ارتدع فلم يبق نظام الكل محفوظا كذلك لو احتمل
المجرم بما هو مجرم أنه يا يعذب ، فعموم التخويف له دخل في حفظ النظام الذي لا أتم
هامش
1 - التوحيد للصدوق ص 356 من طبعة طهران باب السعادة والشقاوة ، والبحار الجزء
الخامس ص 9 طبعة طهران رواه عن تفسير علي بن إبراهيم .