المعلول لها لان الجبر على العلة جبر على المعلول ، يبقى بحاله . ومعه لا يصح العقاب ، لأنه
لا يصح المؤاخذة على ما يكون بالآخرة بلا اختيار .
وأجاب عنه : بأن العقاب تابع للكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشئ عن
مقدماته الناشئة عن الشقاوة الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما .
وليس مراده بذلك ما احتمله بعض من أن المثوبة والعقوبة من تبعات الافعال
ولوازم الأعمال ونتائج الملكات الفاضلة وآثار الملكات الرذيلة ، ومثله هذه العقوبة على
النفس لخطيئتها كالمرض على البدن ، المؤيد ذلك بقوله تعالى " هل يجزون الا بما كانوا
يعلمون " 1 . وقوله عليه السلام " انما هي أعمالكم ترد إليكم " . لامن جهة منافاة ذلك لظاهر الكتاب والسنة ، فإنه يمكن أن يقال : ان المادة حيث
كانت مستعدة فهي مستحقة لإفاضة الصورة المنافرة من الله تعالى ، ونسبة التعذيب
والادخال في النار إليه تعالى بملاحظة أن إفاضة تلك الصورة المؤلمة منه تعالى بتوسط
ملائكة العذاب .
بل من جهة أن الجواب لا يناسب مع مبنى الاشكال ، وهو أنه كيف يؤاخذ على
مالا ينتهى بالآخرة إلى الاختيار ، ولا مع قوله بأنه عقاب على الكفر والعصيان الناشئين
عن الاختيار .
بل الظاهر أن مراده أن العقاب انما هو من معاقب خارجي ، غاية الأمر يكفي في
صحة المؤاخذة التي يكون استحقاقها بحكم العقل والعقلاء ، هذا المقدار من الاختيار
المصحح للتكليف ، كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الموالى العرفية ومؤاخذة العبد إذا أمروه
بشئ وخالفه ، إذ لو كان الفعل بمجرد استناده إلى الله تعالى غير اختياري وغير صالح
المؤاخذة لما صحت مؤاخذة الموالى العرفية أيضا ، وإذا كان الفعل في حد ذاته قابلا
للمؤاخذة عليه لم يكن هناك فرق بن كون المؤاخذة ممن انتهت إليه سلسلة الإرادة أو
غيره . غاية الأمر يبقى سؤال ، وهو أنه تعالى لم أوجد من سيوجد منه المهلكات ، أو لم
هامش
1 - سورة الأعراف : 146 ، وسورة سبا : 32 .