توضيح كلام المحقق الخراساني
وأجاب عنه المحقق الخراسان ( ره ) في الكفاية - بعد ما وجه تكليف العصاة بأن
ارادته تعالى هو العلم بالصلاح ، فإن كان المعلوم ما هو صلاح بحسب النظام الكلى فنفس
هذا العلم من دون حالة منتظرة علة للتكوين ، وان المعلوم ما هو صلاح بحسب بعض
الأشخاص لا بحسب النظام التام فهو علة لا علام ذلك الشخص بما هو صلاحه وفيه
المصلحة والمفسدة ، وما لا محيص عنه في الأفعال الاختيارية المتعلقة للتكاليف هو
الثاني دون الأول . نعم إذا توافقا لابد من الإطاعة والايمان ، وان تخالفا لا محيص عن
اختيار الكفر والعصيان .
وأورد على نفسه : بأنه إذا كان الكفر والعصيان والإطاعة والايمان بإرادة الله تعالى
التكوينية التي لا تتخلف عن المراد ، فلا يصح أن يتعلق بها التكليف لكونها خارجة عن
الاختيار المعتبر فيه عقلا . بما حاصله بتوضيح منا : ان إرادة الله تعالى لو كانت متعلقة بفعل
العبد وان لم يرد لكان ذلك مستلزما للجبر وعدم قدرة العبد وارادته في الفعل
لفرض وجوب صدوره ، ففيما اراده العبد من باب الاتفاق يكونان ، أي الفعل والإرادة
معلولين لعلة واحدة وهي الإرادة الإلهية . واما ان كانت متعلقة بفعله بما له من المبادئ
المصححة لاختياريته في حد ذاته من القدرة والإرادة والشعور ، فلا يستلزم ذلك الجبر ،
لفرض عدم تعلق الإرادة بالفعل وان لم يرده العبد بل بماله من المبادئ الاختيارية
أيضا ، فلا مجال لدعوى الاختيارية لوجوب الصدور .
ثم أورد على نفسه أيضا : بأن ما ذكر يكفي في صحة التكليف ويخرج بذلك عن
اللغوية . لا أنه يبقى السؤال عن وجه المؤاخذة والعقاب ، لان اشكال وجوب الفعل
بإرادة الباري - الذي توهمه الأشعري - يندفع بما ذكر ، كما أن اشكال وجوب الفعل
بإرادة الفاعل مندفع بأن ذلك يؤكد إراديته ، الا أن اشكال وجوب الإرادة نفسها التي هي
من الممكنات المستندة إلى إرادة الباري الواجبة بالذات الموجبة لعدم اختيارية الفعل