منه نظام .
ثانيهما ان استحقاق العقاب انما هو بحكم العقل ، من جهة أن العصيان والمخالفة
خروج عن زي الرقية ورسم العبودية ، وهو ظلم والظالم يستحق العقاب .
هذا كله فيما يرجع إلى شرح مطالب الكفاية ، وانما أطلنا الكلام في ذلك دفعا
للشبهة المغروسة في أذهان الأكثر من أن المحقق الخراساني يصرح بالجبر .
ومع ذلك ففي كلامه مواقع للنظر يظهر عند بيان المختار في الجواب عن هذا
الوجه .
إرادة الله تعالى على فسمين
وحاصله يبتنى على بيان أمور :
الأول ان إرادة الله تعالى على قسمين التكوينية والتشريعية ، والمراد بالأولى هو
فعله تعالى واحداثه وخلقه كما نطقت بذلك النصوص الكثيرة .
لاحظ صحيح صفوان بن يحيى قلت لأبي الحسن عليه السلام : أخبرني عن
الإرادة من الله ومن الخلق ؟ فقال ( ع ) : الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك
من الفعل ، وأما من الله تعالى فإرادته احداثه لا غير ذلك ، لأنه لا يروى ولا يهم ولا يتفكر ،
وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق ، فإرادة الله لا غير ذلك ، يقوله له كن
فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر ولا كيف لذلك كما أنه لا كيف له 1
ونحوه غيره .
والمراد بالإرادة التشريعية جعل الاحكام ، وبما ذكرناه يظهر أن ما أفاده
المحقق الخراساني ( قده ) تبعا للحكماء والفلاسفة من تفسير إرادة الله تعالى بالعلم في غير
محله ، فان العلم عين ذاته تعالى والإرادة فعله واحداثه ، وبينهما بون بعيد .
هامش
1 - أصول الكافي 1 / 109 باب ان الإرادة من صفات الفعل ، من طبعة طهران .