وصحيح محمد بن مسلم عنه عليه السلام : المشيئة محدثة 1 . ونحوهما غيرهما .
أفعال العباد غير متعلقة لإرادة الله تعالى
الثالث ان ارادته تعالى لو كانت من الصفات الذاتية كالعلم والقدرة لكانت متعلقة
بجميع الممكنات ، ومنها أفعالنا لان الصفات الذاتية المتحدة مع الذات متعلقة بالجميع ،
والا فلو لم تكن متعلقة ببعض الممكنات لصح سلبها عنه تعالى بالإضافة إليه . وقد تقدم
أن الصفات الذاتية لا يمكن سلبها عنه .
ولكن بعد ما عرفت من أنها من صفات الفعل ، فاعلم أن متعلقها الأعيان الخارجية
وأفعاله ، وأما أفعال العباد فلا تكون متعلقة لإرادته تعالى وان كان فيض الوجود والقدرة
وساير المبادئ من قبل الله تبارك وتعالى ، بل موحد فعل العبد هو النفس بوساطة اعمال
القدرة بلا دخل لإرادته فيه ، فلا تكون أفعال العباد متعلقة لإرادته حتى يلزم الجبر .
ولأئمتنا الأطهار عليهم الصلاة والسلام كلمات في هذا الموضوع تشير إلى ما
ذكرناه :
منها ما رواه المحقق المجلسي عن امامنا الهادي عليه السلام أنه سئل عن أفعال
العباد أهي مخلوقة الله ؟ فقال : لو كان خالقا لها لما تبرأ منها 2 .
ومنها خبر صالح النيلي عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث : ولكن حين كفر
كان في إرادة الله تعالى أن يكفر ، وهم في إرادة الله وفي عمله أن لا يصيروا إلى شئ من
الخير . قلت : أراد منهم ان يكفروا ؟ قال عليه السلام : ليس هكذا أقول ، ولكني أقول علم
أنهم سيكفرون 3 . ونحوهما غيرهما . وعلى الجملة كون إرادة الله تعالى من الصفات
الفعلية وعدم تعلقها بأفعال العباد الاختيارية ، ينبغي أن يعد من الأمور المسلمة .
هامش
1 - أصول الكافي 1 / 110 من طبعة طهران .
2 - البحار ، الجزء الخامس ص 20 ، من طبعة طهران .
3 - أصول الكافي 1 / 162 من طبعة طهران ، باب الاستطاعة .