الشئ فيحتاج إلى فصل آخر وهكذا ، فلا يمكن الالتزام بكونه جنس الأجناس .
واما ما استدل به لعدم كونه عرضا عاما ، وهو ان العرض العام ما كان خاصة للجنس
البعيد أو التقريب ، فهو مما لا ملزم له - لا أقول شعر بلا ضرورة ، فلو لزم محذور من اخذه
فهو ما ذكره المحقق الشريف لا ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) .
واما المقام الثاني : فقد أجيب عن استدلال المحقق الشريف بوجهين :
الأول : ما افاده صاحب الفصول وهو ان الناطق مثلا جعل فصلا مبنيا على عرف
المنطقيين حيث اعتبروه مجردا عن مفهوم الذات وذلك لا يوجب وضعه لغة لذلك .
وفيه ان المقطوع عدم التصرف في معنى اللفظ ، بل انما يجعل فصلا بما له من
المعنى اللغوي .
الثاني : ما في الكفاية قال إن مثل الناطق ليس بفصل حقيقي ، بل لازم ما هو الفصل
وأظهر خواصه وانما يكون فصلا مشهوريا منطقيا يوضع مكانه إذا لم يعلم نفسه بل
لا يكاد يعلم كما حقق في محله انتهى . فلا يلزم من اخذ مفهوم الشئ فيه الا اخذ العرض
العام في الخاصة لا في الفصل .
وأورد عليه المحقق النائيني بان الناطق بمعنى التكلم أو ادراك الكليات وان كان
من عوارض الانسان ، الا انه بمعنى صاحب النفس الناطقة يكون فصلا حقيقيا فيعود
المحذور .
وأجاب عنه الأستاذ الأعظم بان صاحب النفس الناطقة هو الانسان وهو نوع
لا فصل فلا مناص عن كون الناطق فصلا مشهوريا لا حقيقيا .
وحق القول في المقام بنحو يظهر ما هو الصحيح ، وفساد جميع ما قيل في المقام .
ان مادة الناطق ، أي النطق بأي معنى كانت ليست فصلا بل هو من أظهر آثاره وخواصه ،
ولكن الناطق وهو الشئ الذي له النطق ويكون ذلك اثره وخاصته ، يكون فصلا حقيقيا
لا نوعا ، فما افاده الأستاذ بين الاشكال .
واما ما افاده المحقق النائيني فيرده ان الشئ المأخوذ في الناطق ، انما هو المفهوم
المبهم من جميع الجهات إلا جهة انتساب النطق إليه فيكون فصلا حقيقيا من دون ان يلزم
زبدة الأصول — صفحة 149
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٤٩