اخذ العرض العام في الفصل .
واما ما افاده المحقق الخراساني ، فلان النطق وان كان فصلا مشهوريا ، الا ان الناطق
قصل حقيقي ، فان قلت إن لازم البيان المذكور كون الضاحك فصلا فان الضحك من
اثار الفصل الحقيقي وخواصه كالناطق ، مع أنه بين الفساد أجبنا عنه ، بأنه في أمثال
هذا المثال حيث يكون النظر إلى المادة نفسها وانما تتهيأ بهذه الهيئة ، تصحيحا للحمل
ولا يكون النظر إلى ماله الأثر بخلاف الناطق حين ما يجعل فصلا ، فلا يكون الضاحك
فصلا ، وبذلك يظهر ان الماشي أيضا لا يكون جنسا فتدبر حتى لا تبادر بالاشكال .
وقد استدل المحقق النائيني ، لعدم اخذ الذات في مفهوم المشتق بوجوه أخر .
منها : ان مادة المشتق موضوعة للمعنى الحدثي ، وهيئته موضوعة لقلب المادة
من البشرط لائية إلى اللا بشرطية ، واتحاد المبدأ مع موضوعه كي يصح الحمل ، فلم يبق
هناك ما يدل على الذات .
وفيه : ان ملاك الحمل هو الاتحاد في الوجود والمبدأ الذي هو من الاعراض ، أو
من الأمور الاعتبارية ، لا يعقل اتحاده مع موضوعه الذي هو من الجواهر ،
واعتبار اللا بشرطية لا يوجب اتحاد المتغايرين ، فلا محيص عن الالتزام بوضعها للنسبة
وحدها أو مع الذات تصحيحا للمحل ، وستعرف ان الثاني أقوى .
ومنها : ان اخذ الذات في مفهوم المشتق مستلزم لاخذ المحمول بشرط شئ
وهو ينافي المحمولية الصرفة ، وفيه : ان الذات بمعنى المعنى المبهم من جميع الجهات غير
جهة قيام المبدأ بها ، لا يلزم من اخذها في مفهومه اخذ المحمول بشرط شئ .
ومنها : انه يلزم منه اخذ المعروض في العرض وكل من الجنس والفصل في الاخر
وهو خلف . بل يلزم انقلاب كل منهما إلى النوع ، وفيه : ان هذا لو لزم فإنما هو لو اخذ
مصداق الذات في المفهوم لا مفهومها بالمعنى المتقدم .
وفيها : ان الواضع الحكيم لابد وان يلاحظ في أوضاعه فائدة مترتبة عليها ،
ولا يترتب على اخذ الذات فائدة أصلا ، وفيه : ان فائدته امكان جعل المشتق موضوعا
في القضية ، ولا يصلح ذلك بدونه كما ستعرف ، وبما ذكرناه ظهر اندفاع ساير ما ذكره
زبدة الأصول — صفحة 150
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٥٠