بمجرد ذلك ، فلابد من اخذ الذات والنسبة ، أو النسبة وحدها في مفهومه كي يصح
الحمل .
ودعوى ان العرض يكون وجوده مندكا في وجود المحل ويعد من أطواره
وكيفياته فحينئذ تارة يلاحظ على نحو يحكى عن الوجود النعتي المندك في المحل ،
وهو المراد من قوله يلاحظ على نحو اللا بشرط فيصح حمله عليه ، وأخرى يلاحظ على
نحو الاستقلال وهو المراد من ملاحظته بشرط لا ولا يصح حمله حينئذ ، مندفعة ، بأنه
مضافا إلى أن هذا التوجيه خلاف الاصطلاح انه أيضا لا يفيد في صحة الحمل : إذ الوجود
التبعي المندك في الغير ، وان لو حظ كذلك يغاير مع ذلك الغير ، ولا يكون متحدا معه كما
لا يخفى .
واما اخذ الذات فيه : فلان المشتق بنفسه يجعل موضوعا في القضية الحملية
ومسندا إليه في غيرها مثلا يقال أكرم العالم والسارق والسارق فاقطعوا أيديهما ، وهذه آية
اخذ الذات في مفهومه كما لا يخفى على من تدبر ، مضافا إلى أنه يدل على أخذهما فيه :
التبادر والوجدان ، الا ترى انه عند سماع لفظ القائم ينتقل الذهن إلى ذات ثبت له القيام ،
لا خصوص القيام ، وعند سماع المضروب ينتقل إلى من رفع عليه الضرب وهكذا ساير
المشتقات .
فتحصل ان الأقوى كون المشتق مركبا من الذات والنسبة والمبدأ .
الفرق بين المشتق ومبدأه
الثاني : المشهور بين جماعة من المحققين ان الفرق بين المبدأ والمشتق انما هو
باعتبار اللا بشرط لا ، فحدث الضرب ان اعتبر بشرط لا كان مدلولا للفظ الضرب
وامتنع حمله على الذات وان اعتبر لا بشرط كان مدلولا للفظ الضارب وصح حمله عليها .
فاخذ صاحب الفصول بعد نقل ذلك في نقده والاعتراض عليه : بما حاصله ان
صحة الحمل وعدمها لا تخلف من حيث اعتبار شئ لا بشرط أو بشرط لا : لان العلم