الشئ في مفهوم المشتق أم لا ؟ اما المقام الأول : فقد استدل المحقق النائيني ( ره ) بان
العرض العام هو ما كان خاصة للجنس والشيئية تعرض لكل ماهية من الماهيات ، وليس
ورائها امر آخر يكون هي الجهة المشتركة بين جميع الماهيات وجنس الأجناس حتى
تكون الشيئية عارضة وخاصة له بل هي جهة مشتركة بين جميعها ، فتكون جنس
الأجناس ، وعليه تفرع أمرين ، الأول : ان شيئية الشئ انما تكون بماهيته لا بوجوده ،
والمراد من كون الشيئية مساوقة للوجود اتحاد هما بحسب الصدق لا بحسب المفهوم .
الثاني : ان ما اشتهر من أن المقولات العشر أجناس عالية لتمام الممكنات ولا جنس فوقها ،
مما لا أصل له .
وأورد عليه الأستاذ الأعظم : بان الشئ يصدق على الوجود الواجبي والا مكاني ،
وعلى الماهيات ، وعلى المستحيلات ، وعليه فكيف يمكن ان يقال إنه جنس عال لتمام
الماهيات .
أقول عند التحليل يرجع هذا الايراد إلى ايرادين : الأول : ان الشئ بما انه يصدق
على الوجود ، والمستحيلات ، والماهيات ، فلازم القول المزبور كونه جهة مشتركة بين
الوجود ، والعدم . والماهية ، وجنسا لها ، مع أنه مضافا إلى عدم الجامع بينها ، الجنس انما
يتصور في الماهية ولا جنس للوجود : الثاني : انه يصدق على الوجود الواجبي فلو كان
جنسا لزم تركبه تعالى عن ذلك علوا كبيرا .
وفيها نظر ، اما الأول : فلانه ( قده ) أجاب عن ما توهم من صدقه على الوجود : بأنه
لا يصدق عليه ، بل المراد من أنه المهية مساوقة للوجود ، اتحادهما خارجا بمعنى ان ،
الشئ يوجد ، واللا شئ لا يعقل وجوده ، واما صدقه على المستحيلات فإنما هو من جهة
المهية المستحيل وجودها ففي الحقيقة يطلق على المهية لا العدم ، واما الثاني : فلان
قوله ( ع ) في خطبته المعروفة انه شئ لا كالأشياء ، جواب عن هذا الايراد .
فالصحيح في الجواب عنه ان يقال ، انه انما يصدق الشئ على الفصل كصدقه على
الجنس فلو كان جنسا عاليا ، وجهة مشتركة ، لاحتاج الفصل إلى فصل آخر ، وهو خلف ،
مضافا إلى لزوم التسلسل : فإنه ينتقل الكلام إلى الفصل الثاني ويقال انه يصدق عليه
زبدة الأصول — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٤٨