وان لم تكن علامة على كونه المطلق مجازا فيه ، الا ان تقييده ممنوع ، فإنه قد عرفت انه
وان أريد تقييد المسلوب ، بمعنى تقييد الهيئة ، لا المادة ، يكون ذلك علامة على المجاز .
ويمكن تقريب علامية صحة السلب بنحو الحمل الذاتي للمجازية بان صحة سلب
المشتق بما له من المعنى المرتكز في الأذهان عن المفهوم الأعم لا عن خصوص المنقضى
عنه المبدأ ، يكشف عن عدم الوضع للجامع .
ولكن يرد عليه ما تقدم من عدم الجامع بين خصوص المتلبس وما انقضى عنه
المبدأ فتأمل جيدا .
الثالث : انه لا ريب في أنه كما يكون التضاد بين المبادئ المتضادة ، كالسواد
والبياض ، والقيام والقعود ، والحركة والسكون ، وما شاكل ، كذلك يكون بين مشتقاتها
أيضا مضادة . القائم يضاد القاعد ، والأسود يضاد الأبيض ، والمتحرك يضاد الساكن ،
وعليه فلو كان الذات متصفة بأحدها وانقضى عنه المبدأ - كمن كان قائما فقعد - يصدق
عليه ما يضاد العنوان الأول أي يصدق عليه القاعد ، فحيث يكون هذا العنوان مضادا
للقائم فلا يصدق عليه القائم حينئذ فلو كان المشتق حقيقة في الأعم لما كان بينهما مضادة
بل مخالفة لتصادق العنوانين على من كان قائما فقعد .
وأورد عليه لأن التضاد بين المبادئ وان كان لا ينكر ، الا انه يمكن ان يكون وضع
الهيئة بنحو يوجب ارتفاع التضاد . بمعنى ان التضاد انما يكون المبادئ وهذا لا يلازم
التضاد بين المشتقات ، والمدعى للوضع للأعم يدعى ذلك .
وأجاب عنه المحقق الخراساني ( ره ) بثبوته بين المشتقات أيضا ما ارتكز لها
من المعاني في الأذهان كما في مباديها .
وأيده بعض المحققين ( ره ) بانا نرى بالوجدان انه لو أخبر شخص ، بان زيدا قائم ،
وأخبر آخر بأنه قاعد ، يرى العرف بحسب ما ارتكز لهما من المعنى في أذهانهم التنافي
والتضاد بينهما .
اقلو ان هذا التضاد أيضا لا ينكر ، الا انه يمكن ان يكون من جهة ان ظاهر الحمل
الشايع اتحاد زماني الجري والنسبة مع زمان التلبس ، لامن جهة ظهور المشتق في نفسه
زبدة الأصول — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٤٢