فيجرى فيما ذا كان الايجاب بعد الانقضاء أيضا بناءا على ما هو الحق من أنه لا يعتبر في
جريان الاستصحاب سوى ترتب الأثر حين الشك ، ولا يعتبر كون المستصحب ذا اثر
شرعي حين ما كان متيقنا .
وبذلك يظهر ان مراد المحقق الخراساني من الاستصحاب هو الاستصحاب
الحكمي ، وعليه فيرد عليه الايرادان فالمتحصل المتعين هو الرجوع إلى البراءة
في الموردين .
ما يدل على المختار ، في وضع المشتق
ثم إنه يقع الكلام بعد تمهيد هذه الأمور في أصل المسألة وفيها أقوال ، الا انه كما
افاده المحقق الخراساني انها حدثت بين المتأخرين ، والا فالمسألة في الأصل ذات قولين
بين المتقدمين ، الوضع مطلقا لخصوص المتلبس ، أو للأعم منه ومن المنقضى عنه المبدأ .
والا ظهر تبعا للمحققين من المتأخرين ، انه موضوع لخصوص المتلبس . وذلك
بناءا على كون مفهوم المشتق بسيطا ، وانه نفس المبدأ المأخوذ لا بشرط ، فواضح ، إذ عليه
لا يتصور الجامع بين المتلبس ، والمنقضى عنه ، فان المشتق حينئذ ملازم لصدق نفس
المبدأ ومع انتفائه ينتفى العنوان الاشتقاقي ، فأي جامع يتصور بين وجود الشئ وعدمه ،
كي يقال إنه الموضوع له ، فان قيل على هذا لابد من الالتزام بعدم جواز استعمال المشتق
في المنقضى عنه المبدأ مجازا ، إذ أي علاقة تتصور بين وجود الشئ وعدمه ، مع أنه
يجوز بلا كلام ، فيستكشف من ذلك عدم تمامية هذا البرهان ، أجبنا عنه ، بان وجه صحة
الاستعمال حينئذ بقاء الذات المتصفة بالعنوان الاشتقاقي حين الاتصاف ، وهذا هو الفارق
بين المشتق ، والعنوان الذاتي كالانسان ، حيث إنه يصح استعمال المشتق في المنقضى عنه
المبدأ مجازا ، ولا يصح استعمال العنوان الذاتي بعد زوال الصورة النوعية .
واما على القول بالتركب وان المشتق موضوع للذات مع المبدأ ، فقد يقال كما عن
المحقق النائيني بلزوم الالتزام بالوضع للأعم ، لان الركن الوطيد في المفهوم الموضوع له
زبدة الأصول — صفحة 139
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٣٩