يؤخذ التحقق الخارجي فيه ، وانما الموضوع له هي الطبيعة من حيث هي القابلة لحمل
الوجود والعدم عليها ، ولذا يصح استعمال القائم في معناه ولو لم يكن له مصداق
خارجي ، فالموضوع له في القائم مثلا انما هو الذات المنتسب إليها القيام ، بل النزاع لابد
وأن يكون في مصداق هذا المفهوم ، وانه ، هل يصدق من انتسب إليه القيام سابقا أو
ينتسب إليه فيما بعد ، أم يختص بمن نسب إليه فعلا ، ثم اختار هو ( قده ) صدقه على الجميع ،
ثم أورد على نفسه بان ذلك ينافي اتفاق الأصوليين على أن المشتق لا يصدق حقيقة على
من لم يلتبس بالمبدأ وان كان يتلبس به فيما بعد ، وأجاب عنه : بأنه بعد مساعدة الدليل
المؤيد بما نرى استعمال المشتق في المتلبس به في المستقبل ، كاستعمال - محيي السنن
ومميت البدع - في ولى العصر روحي له الفداء ، والمعذب بالنار في الله تعالى ، لا يعتنى
بمخالفة القوم ، ثم قال : ان هذا الاشتباه لا يختص بالأصوليين بل الفلاسفة أيضا وقعوا في
الاشتباه من هذه الجهة ، إذ لو كان الموضوع له هي الطبيعة ، لا معنى للنزاع المعروف بين
المعلم الثاني والشيخ الرئيس في الأوصاف حيث إن الأول اكتفى بامكان التلبس والثاني
زاد قيد الفعلية ، ولذا قد يحتمل عليه الممتنع ، فإذا كان الامكان أو الفعلية مأخوذا
في الموضوع له لما أمكن حمل الممتنع عليه .
أقول ما ذكره ( قده ) من أن الموضوع له هي الطبيعة والماهية مما لا كلام فيه ومتين
غايته ، ولكن اشكاله على الفلاسفة كاشكاله على الأصوليين مبتنيا على ذلك غير تام .
اما الأول : فلان النزاع المعروف ، ليس في تعيين الموضوع له ، بل صرح الجميع
بالوضع للماهية ، وانما يكون كلامهم في القضايا الحقيقة التي رتب الاحكام
والمحمولات على المصاديق ، وعلم من الخارج عدم إرادة الماهيات من حيث هي من
الأوصاف المجعولة موضوعات في تلك القضايا مثل ، النار محرقة ، فوقع النزاع في أن
المحمولات في هذه القضايا مترتبة على الافراد الفعلية أم ثابتة للافراد الممكنة أيضا .
واما الثاني : فلان محل النزاع بينهم بعد تسليم الوضع للماهية ، ان الموضوع له هي
الطبيعة الصادقة على خصوص المتلبس ، أم ما تكون أوسع من ذلك ولها مصداق آخر
وهو المقتضى عنه المبدأ ، وما ذكره من أن النزاع انما يكون في المصداق لا المفهوم ،
زبدة الأصول — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٣٦