اشتباه : إذ النزاع في المصداق يتصور على وجهين ، الأول فيما كان حدود المفهوم معلوما
وكان الشك في المصداق من جهة الأمور الخارجية ، ومثل ذلك لا يليق بالأصولي ان
يبحث عنه ، الثاني : ان يكون الشك في المصداق لأجل اجمال المفهوم كما في الغناء ،
وفي مثل ذلك لو انعقد البحث للتعيين ، لابد وأن يكون في المفهوم وتعيين حدوده وبه
يرفع الشك في المصداق ، ثم لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا تعين المفهوم في المقام وهو الذات
التي بينها وبين المبدأ نسبة ، وفرض الشك والنزاع في المصداق لا نسلم صدق هذا المفهوم
على من لم يتلبس بالمبدأ وانما يتلبس به فيما بعد ، والاستعمال في الأمثلة المذكورة في
كلامه انما يكون بلحاظ حال التلبس والا لما صح .
في تعيين ما يقتضيه الأصل
السادس : قال صاحب الكفاية لا أصل في نفس هذه المسألة يعول عليه عند الشك .
أقول ما افاده متين إذ لا أصل يتوهم كونه مرجعا عند الشك ، الا أصالتي عدم لحاظ
الخصوصية وعدم الوضع للخاص ، وهما معارضتان مع أصالة عدم لحاظ العموم ، وعدم
الوضع للعام ، ودعوى عدم جريان أصالة عدم الوضع للخاص للوضع له على أي تقدير ،
كما أنه لا تجرى أصالة عدم لحاظ العموم للحاظه اما مستقلا أو في ضمن لحاظ الخاص ،
مندفعة : فان العموم والخصوص انما هما في الصدق على الخارج ، واما في المفهوم
والمدرك العقلاني ، فكل مفهوم يباين مفهوما آخر وان كان بينهما عموم مطلق
في المصاديق ، فعند دوران الامر بين لحاظ العام ، أو الخاص ، لا متيقن في البين ، كما أنه
لا متيقن عند الدوران بين الوضع للعام أو الخاص ، وان شئت فقل ان لحاظ العام في ضمن
الخاص لا يفيد في الوضع للعام ، بل المفيد انما هو لحاظه مستقلا ، أضف إلى ذلك أن
الأصلين المزبورين عبد عدم كونهما من الأصول العقلائية ، لا يجريان في أنفسهما ، إذ
لا يثبت بهما الوضع للخاص كما هو واضح فلابد من الرجوع إلى الأصل في المسألة
الفقهية .