فرض القرينة على عدم رجوعه إلى ذلك يتعين رجوعه إلى الموضوع ، فيكون الموضوع
زيد المقيد بكونه في الغد ، أي قطعة من قطعات استمرار وجوده الملازم لتقيد المحمول
والنسبة ، أو إلى المحمول ، فيكون المفاد حينئذ ان زيدا هو الضارب المقيد بكونه في
الغد الملازم ذلك لتقيد النسبة ، وعلى التقديرين أيضا يكون هذا المثال حقيقة ، واما
رجوع القيد إلى جزء المحمول - أي المبدأ فيكون المفاد ، زيد ضارب فعلا بالضرب
المقيد بكونه في الغد الذي ذكره المحقق الخراساني فالظاهر عدم صحته .
فالصحيح في الجواب عنه ان هذا اشتباه من العضدي .
الثاني : انه إذا حمل المشتق على شئ لا ريب في ظهوره في كونه متلبسا بمبدئه
حال النطق ، فيعلم من ذلك اخذه فيه .
وفيه : ان هذا انما يكون من جهة ظهور الحمل الشايع الصناعي الذي ملاكه
الاتحاد في التحقق ، في اتحاد زماني التلبس والجري اللفظي ولا ربط له بما هو محل
الكلام من تعيين مفهوم المشتق في نفسه ، ولعل هذا هو مراد المحقق الخراساني من قوله ،
انهم في هذا العنوان بصدد تعيين ما وضع له المشتق لا تعيين ما يراد منه بالقرينة .
ثم إن المراد من الحال ليس هو زمان التلبس لعدم اخذ الزمان ، في مفهومه ،
لوجوه : الأول : اتفاق أهل العربية على عدم دلالة الاسم على الزمان ، الثاني : انه قد يستند
المشتقات بما لها من المعاني بلا تجريد إلى من لا يعقل إحاطة الزمان به - مثلا - يقال إنه
تعالى عالم ، خالق إلى غير ذلك من الأوصاف ، الثالث : ان المشتق مركب من مادة وهيئة ،
والأولى موضوعة لذلك المعنى الحدثي ، والثانية موضوعة لانتساب ذلك الحدث إلى
الذات ولم يؤخذ في شئ من ذلك الزمان ، بل المراد من الحال في العنوان ليس الأفعلية
التلبس الملازمة ذلك لزمان التلبس في الزمانيات .
وقد يقال كما عن بعض أكابر المحققين - بان عنوان البحث بهذا الذي في
الكلمات ، وهو الوضع للمتلبس أو الأعم ، غلط واشتباه : إذ اللفظ لم يوضع لشئ منهما
وانما وضع للماهية : إذ النزاع على الوجه المزبور مستلزم لفرض اخذ التحقق الخارجي
في الموضوع له كي ينازع في أن الموضوع له هو خصوص التلبس أو الأعم ولم
زبدة الأصول — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٣٥