للمرضعة ، والبنتية للمرتضعة فلا يمكن بقاء زوجيتهما وحيث لا يمكن الالتزام ببقاء
زوجية إحديهما دون الأخرى - وإلا لزم الترجيح بلا مرجح - فلا مناص عن البناء على
بطلان زوجيتهما معا .
ولكن الحق انه بعد عدم امكان بقاء زوجيتهما معا ، يتعين البناء على التخيير : فان
الضرورات تتقدر بقدرها ، فبالرضاع لا يمكن بقاء زوجيتهما ، ولا مانع من بقاء زوجية
إحداهما بنحو التخيير لامكانه ثبوتا ، وتعينه في مقام الاثبات على ما حققناه في الجزء
الحادي والعشرين من كتابنا فقه الصادق في مسألة الجمع بين الأختين .
واما ما افاده في الكفاية من احتمال الرجوع إلى القرعة ، فغير تام لأنه انما يرجع
إليها فيما إذا كان هناك واقع معين عند الله مشتبه عندنا لا مثل المقام .
واما المرضعة الثانية فبطلان زوجيتها مبنى على مسألة المشتق . فلو بنيا على أن
المشتق حقيقة في المتلبس لا تبطل زوجيتها ، ولو بنينا على كونه حقيقة في الأعم بطلت
لأنه يصدق عليها انها أم الزوجة هذا في بطلان الزوجية .
واما الحرمة الأبدية فلا اشكال في عدم حرمة الرضعية إذا كان اللبن من الغير
لاشتراط حرمة الربية حينئذ بالدخول بأمها ، وان كان اللبن من الزوج تحرم البنت مؤيدا
وان لم يدخل بأمها كما دلت عليه النصوص ، وتصويره انما يكون بان وطئها بشبهة
فحملت منه وولدت ثم تزوجها ولم يدخل بها حتى أرضعت الصغيرة .
واما حرمة المرضعة الأولى فهي تتوقف على كون المشتق حقيقة في الأعم
ليصدق عليها أم الزوجة والا فلا تحرم : فإنه في آن تحقق البنتية والأمية اما تبطل كلتا
الزوجيين كما هو المشهور أو إحداهما كما هو المختار ، وعلى أي تقدير ليس زمان يكون
البنت زوجة ، والمرضعة أمها ، ودعوى انه مرتبة سقوط الزوجية متأخرة عن مرتبة سقوط
الامامية والبنتية ، ففي المرتبة الأولى تصدق أم الزوجة على الام فتحرم ، مندفعة بان
الأحكام الشرعية مترتبة على الموجودات الزمانية دون الرتبة .
وقد استدل فخر المحققين ( ره ) لحرمتها بوجهين :
أحدهما : ان أم الزوجة كبنت الزوجة تحرم ان اتصف بالأمية بعد خروج البنت
زبدة الأصول — صفحة 125
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٢٥