سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول الاسلام يزيد ولا ينقص ، فورث
المسلم من أخيه اليهودي ) وهذه الرواية مذكورة في مسند أحمد ( 1 ) ،
والمستدرك للحاكم ( 2 ) ، ونقلت عن سنن أبي داود والبيهقي ( 3 ) ، وقد أوردها
السيد المرتضى في الانتصار ( 4 ) ، وقال ( على أن هذه الأخبار معارضة بما
يرويه مخالفونا وقال : حدثني أبو الأسود الدؤلي : أن رجلا حدثه أن معاذا قال
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ( الاسلام يزيد ولا ينقص فورث
المسلم ) ، ومنه يظهر أن نقل أبي الأسود عن معاذ مرسل ، ولا إشكال في أن
الصدوق ( قده ) إنما نقل هذا الحديث من مصادر العامة ، أو من كتب بعض
قدمائنا ممن ألف في الرد عليهم كالفضل بن شاذان وغيره .
فظهر مما تقدم إن الصدوق ( قده ) إنما نقل حديث ( لا ضرر ولا ضرار
في الاسلام ) من كتب العامة وأورده احتجاجا به عليهم ، وذلك لقرينتين :
الأول : إنه نقل هذا الخبر في مقام الاحتجاج على العامة في مسألة
خلافية بيننا وبينهم .
الثانية : إن سائر الروايات التي نقلها في هذا المقطع من كلامه ، إنما
نقلها عن العامة ولا توجد في شئ من كتبنا ، بل إن سائر الأدلة التي ذكرها
إنما هي من قبيل الاجتهاد بالرأي من القياس والاستحسان ونحوهما مما لا
حجية له لدى الامامية ، وقد استعملها في مقام الالزام ، فهذا يكشف عن أن
منهجه الاستدلالي في هذا الموضع ، إنما كان على البحث مع العامة وفق
مبادئهم وأسسهم ، ولا ينفع في هذا السياق ذكر خبر مروي من طرق
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 5 / 230 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين 4 : 345 .
( 3 ) سنن أبي داود 3 : 126 / 2913 .
( 4 ) الانتصار : 304 .