والتذكرة إنما هو من هذا القبيل .
بل الامر كذلك في نقل الفقيه أيضا لان هذا الكتاب وإن لم يكن قد
وضعه شيخنا الصدوق ( قده ) للمحاجة مع العامة في الفروع ، إلا أنه قد
تعرض لرد كلامهم في عدة مسائل خلافية ، وقد كان منهجه في هذه المسائل
نقل أخبار العامة التي تؤيد رأي الامامية وتقوم حجة عليهم .
وكانت من تلكم المسائل مسألة إرث المسلم من الكافر ، وهي التي
ذكر فيها حديث ( لا ضرر ولا ضرار مع زيادة في الاسلام ) فقد ذهب أكثر
العامة إلى أن المسلم لا يرث الكافر ، وذهب الامامية إلى إنه يرثه ، ولكن
الكافر لا يرث من المسلم وقد وافقهم في ذلك جمع من العامة أيضا ، ونسبوا
ذلك إلى معاذ ، ومعاوية ، ومحمد بن الحنفية ، وعلي بن الحسين ،
ومسروق ، وعبد الله بن معقل ، والشعبي ، والنخعي ، ويحيى بن معمر ،
وإسحاق ، وهو رواية عن عمر ( 1 ) ، وذكر الشوكاني في نيل الأوطار في شرح
قوله صلى الله عليه وآله ( لا يتوارث أهل ملتين ) إنه لا يرث أهل ملة كفرية ،
من أهل ملة كفرية أخرى ، وبه قال الأوزاعي ومالك وأحمد والهادوية ، وحمله
الجمهور على أن إحدى الملتين هي الاسلام والأخرى هي الكفر ولا يخفى
بعد ذلك ( 2 ) .
ونحن ننقل فيما يلي عبارة الصدوق في هذه المسألة مع تعقيبها بشئ
من الشرح لكي يتضح ما ذكرناه قال ( 3 ) ( قده ) : ( باب ميراث أهل الملل : لا
يتوارث أهل ملتين والمسلم يرث الكافر والكافر لا يرث المسلم ) ويلاحظ إن
تعقيب الجملة الأولى التي هي موضع استدلال العامة بالجملة الثانية ، بيان
هامش
( 1 ) المغني 7 : 167 .
( 2 ) نيل الأوطار 6 : 194 .
( 3 ) الفقيه 4 : 244 / 782 .