للجواب عن هذا الاستدلال بأن المراد هو نفي التوارث من الطرفين متخذا
ذلك من بعض الأخبار التي نقلها بعد ذلك ، وهو خبر عبد الرحمن بن أعين
عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا يتوارث أهل ملتين نحن نرثهم ولا يرثونا ،
ونفي التوارث لا يستلزم نفي الإرث من أحد الطرفين للاخر .
ثم قال ( قده ) ( وذلك إن أصل الحكم في أموال المشركين أنها فئ
للمسلمين وإن المسلمين أحق بها من المشركين ) ( 1 ) والمقصود بهذه العبارة بيان
أن رجوع أموالهم إلى المسلمين أمر على وفق القاعدة ، إلا أن الذمة منعت
عن استحلال أموالهم من قبل المسلمين ، وهذا نوع استحسان ذكره
احتجاجا على العامة .
ثم قال ( ره ) ( وإن الله عز وجل إنما حرم على الكفار الميراث عقوبة
لهم بكفرهم ، كما حرم على القاتل عقوبة لقتله ) ( 2 ) وهذا من قبيل استنباط العلة
للحكم - بملاحظة ما يشترك معه في ذلك - لمنع تعميمه لميراث المسلم من
الكافر وهو من قبيل القياس .
ثم قال ( قده ) ( فأما المسلم فلأي جرم وعقوبة يحرم الميراث ) وهذا
أيضا مبني على استنباط أن موانع الإرث إنما هي من قبيل العقاب على فعل
قبيح - لا محالة - كالقتل والكفر ، فلا معنى لحرمان المسلم من الميراث ،
وهذا نوع من الاجتهاد بالرأي أيضا ذكر احتجاجا على العامة .
ثم ذكر ( قده ) ( وكيف صار الاسلام يزيده شرا ) وهذا الاستبعاد إذا كان
استبعادا للموضوع في نفسه - كما يظهر من لحنه - بغض النظر عن توجيهه
بملاحظة الاخبار التي نقلها بعد ذلك - فهو أيضا نوع من الاجتهاد بالرأي .
ثم قال ( ره ) مع قول النبي صلى الله عليه وآله ( الاسلام يزيد ولا
ينقص ) وهذا أحد أدلة من قال بقولنا من العامة وهو جزء من رواية أبي الأسود
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 243 .
( 2 ) الفقيه 4 : 243 .