بصيغة المجهول أعني ( روي ) ، أو يقال : إنها لا تشمل ما عبر فيه بصيغة
السؤال ، لان الأسانيد إنما هي إلى روايات الرجال وليست إلى أسئلتهم ، أو
غير ذلك مضافا إلى بطلان أمثال هذه التفاصيل بوجوه أخرى تعرضنا لها في
محل آخر .
وثالثا : إن هذا الحديث - أي لا ضرر ولا ضرار في الاسلام - قد أورده
الصدوق كما ذكرنا سابقا وسيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى في مقام
الاحتجاج على العامة ، وذكر الحديث في هذا السياق لا يعني الاعتراف
بصحته ولو كان التعبير بظاهره جزميا ، لأنه حينئذ في قوة أن يقول ( مع قول
النبي صلى الله عليه وآله فيما رويتموه . . . ) وعلى ذلك فلا يمكن تصحيح
هذا الحديث وإن قلنا بصحة مراسيله المسندة إلى المعصوم عليه السلام
بصيغة جزمية في سائر الموارد .
وبذلك كله يظهر عدم تمامية الوجه المذكور .
الوجه الثالث : أن يقال : إن هذا الخبر مع هذه الزيادة وإن كان ضعيفا
سندا إلا أنه منجبر ضعفه بعمل الأصحاب به واعتمادهم عليه ، كالصدوق
في الفقيه والشيخ في الخلاف والعلامة في التذكرة وغيرهم .
ويمكن أن يناقش فيه - بعد تسليم الكبرى - .
أولا : بأن هذا المقدار لا يكفي في جبر الخبر الضعيف ، فإن الجبر
عند القائل به إنما يتم في موارد عمل المشهور به لا بمجرد عمل البعض كما
هو الحال في المقام .
وثانيا : إنه لم يظهر اعتماد هذا البعض أيضا على حديث ( لا ضرر ولا
ضرار في الاسلام ) ، لان ما يستدل به علماؤنا في المسائل الخلافية من
الروايات المروية بطرق العامة ، ليس من باب الاعتماد عليها وإنما هو من
باب الاحتجاج على الخصم بما يعترف بحجيته ، ونقل الرواية في الخلاف
قاعدة لا ضرر ولا ضرار محاضرات السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 88
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص٨٨