ويمكن أن يناقش فيما أفاده نقضا وحلا .
أما ( النقض ) فبتوثيقات الرجاليين وتضعيفاتهم فإنه ( قدس سره )
يعتمدها رغم تأتي هذا الاحتمال فيها أيضا ولا موجب للتفريق بينها وبين ما
نحن فيه ، إذ لا شاهد على إنهم في مقام جرح الرواة أو تعديلهم يعتمدون
على طريقة خاصة غير ما يعتمدونها في مقام نسبة القول إلى المعصوم ، بل
الظاهر إن إثبات المخبر به عندهم في المقامين على منهج واحد .
وما يقال من كثرة الكتب المؤلفة في الرجال المتضمنة لأحوال الرواة
مما لم يصل إلينا ، فيحتمل استناد الرجاليين إليها في الجرح والتعديل ، يأتي
نظيره في كتب الحديث أيضا ، بل إن كتب الحديث المؤلفة من زمان الإمام
الصادق عليه السلام إلى زمن الصدوق - مما فقد في الأعصار المتأخرة -
أزيد بكثير مما صنف في الجرح والتعديل .
وأما الحل فبما ذكره ( قدس سره ) في غير هذا المقام ( 1 ) - بناء على
مختاره من حجية خبر الثقة - وهو إنه إذا لم يعلم إن منشأ الاخبار هل هو
الحس أو الحدس ، فالقاعدة الأولية وإن كانت تقتضي عدم حجية هذا
الاخبار - نظرا إلى إن أدلة حجية خبر الثقة لا تشمل الاخبار الحدسية ، فإذا
احتمل إن الخبر حدسي كانت الشبهة مصداقية ولا يصح التمسك بالعام
في الشبهة المصداقية ، إلا إن هناك أصلا ثانويا حاكما على هذه القاعدة وهو
أصالة الحس الثابتة ببناء العقلاء - فإن سيرتهم قائمة على حجية خبر الثقة
في الحسيات فيما لم يعلم إنه نشأ من الحدس ، وعلى ضوء هذا فيقال في
المقام إن مجرد عدم العلم بمعنى المخبر في أخباره لا يوجب الحكم بعدم
حجية خبره بعد وجود احتمال الحس في حقه ، ولا ريب في أن احتمال
هامش
( 1 ) لاحظ معجم الرجال 1 : 41 .