لئلا يتزوجن فيفسدن على أهل المواريث مواريثهم ( 1 ) .
والحاصل إن دعوى ندرة توجه الضرر إلى الشريك من عدم جعل حق
الشفعة له لا يمكن المساعدة عليها .
ويشهد لذلك إن كثيرا من فقهاء العامة قد عللوا ثبوت الشفعة بدفع
الضرر ، قال ابن رشد ( 2 ) ( ذهب مالك والشافعي وأهل المدينة إلى إنه لا شفعة
إلا للشريك ما لم يقاسم ، وقال أهل العراق الشفعة مرتبة فأولى الناس
بالشفعة الشريك الذي لم يقاسم ثم الشريك المقاسم إذا بقيت في الطرق
أو في الصحن شركة ، ثم الجار الملاصق ، وقال أهل المدينة لا شفعة للجار
ولا للشريك المقاسم ) ، ثم قال في ذكر احتجاج أهل العراق ( ومن طريق
المعنى لهم أيضا أنه لما كان المقصود بالشفعة دفع الضرر الداخل
من الشركة ، وكان هذا المعنى موجودا في الجار وجب أن يلحق به ، ولأهل
المدينة أن يقولوا وجود الضرر في الشركة أعظم منه في الجوار ) .
واحتج السيد المرتضى ( قده ) على العامة في شمول الشفعة لغير
الأرضين لعموم العلة ، وقال ( ومما يمكن أن يعارضوا به إن الشفعة عندكم
إنما وجبت لإزالة الضرر عن الشفيع ، وهذا المعنى موجود في جميع
المبيعات من الأمتعة والحيوان ، فإذا قالوا حق الشفعة إنما يجب خوفا من
الضرر على طريق الدوام ، وهذا المعنى لا يثبت إلا في الأرضين والعقارات
دون العروض ، قلنا في الأمتعة ما يبقى على وجه الدهر مثل بقاء العقارات
والأرضين كالياقوت وما أشبهه من الحجارة والحديث ، فيدوم الاستضرار
بالشركة فيه ، وأنتم لا توجبون فيه الشفعة ، وبعد فإن إزالة الضرر الدائم أو
هامش
( 1 ) الوسائل 26 : 208 ح 32842 باب 6 .
( 2 ) بداية المجتهد 2 / 256 - 257 .