على جعل حكم يتدارك به الضرر ولكنها لا تدل على ذلك وإنما تدل على
نفي الحكم الضرري ( 1 ) .
ويلاحظ عليه :
أولا : إن إيراد هذه القاعدة بعد حديث الشفعة باعتبار تناسب الجملة
الثانية منها أي قوله صلى الله عليه وآله ( لا ضرار ) مع حق الشفعة بأن تكون
حكمة لجعل حق الشفعة - على ما سيأتي توضيحه في الجواب عن الوجه
الرابع - وعلى هذا فلا يتوقف ارتباط القاعدة بحديث الشفعة على تفسير ( لا
ضرر ) بوجه يقتضي جعل الحكم الذي يتدارك به الضرر لكي يقال إن حديث
لا ضرر لا يدل على ذلك .
وثانيا : إن مرجع الوجه المذكور إلى إنه لما كان المختار في معنى ( لا
ضرر ) هو نفي الحكم الضرري دون غيره من المعاني التي سيأتي البحث
عنها ، وهو لا يناسب الترابط بين الجملتين على ما هو ظاهر الكلام ، فلا بد
من رفع اليد عن هذا الظهور واعتبار الجمع بينهما من قبيل الجمع في
الرواية ، وهذا الكلام لا يخلو عن غرابة ، لأنه يمكن أن يقال بأن نفس ورود
هذه الجملة في ذيل حديث الشفعة قرينة على كون معناها غير نفي الحكم
الضرري ، ولا وجه لاختيار معنى للجملة مسبقا كأصل مفروض من دون
ملاحظة القرائن المحتفة بها ، ثم الاعتراض على ترابط الجملة مع حديث
الشفعة بعدم انسجام ذلك مع هذا المعنى ، واستكشاف كون الجمع بينهما
من قبيل الجمع في الرواية ، بل الأحرى أن يعكس الامر فيجعل ظهور
الكلام في ترابط الحديث مع قوله ( لا ضرر ولا ضرار ) المذكورة ذيلا له من
وجوه ضعف استظهار ذلك المعنى من جملة ( لا ضرر ) كما هو واضح .
هامش
( 1 ) رسالة لا ضرر تقريرات المحقق النائيني : 195 ، ومصباح الأصول 2 / 521 .