السلام قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وآله بين أهل المدينة في
مشارب النخيل إنه لا يمنع نقع البئر ، وقضى بين أهل البادية إنه لا يمنع
فضل ح ماء ليمنع به فضل كلا ، وقال : لا ضرر ولا ضرار ( 1 ) .
والكلام في هذا الحديث من جهات :
الجهة الأولى : في سنده ، وهو ضعيف على غرار ما تقدم في سند
حديث الشفعة فإن سندهما واحد ، وقد سبق إن كلا من ( محمد بن عبد الله
ابن هلال ) و ( عقبة بن خالد ) لم تثبت وثاقتهما عندنا وإن وثقهما بعض لرواية
الاجلاء عنهما ، أو لكونهما من رجال كامل الزيارات وشبه ذلك مما تقدم
الاشكال فيه .
الجهة الثانية : في شرح مفادها إجمالا ، أما قوله صلى الله عليه وآله
في القضاء الأول ( نقع البئر ففي النسخ التي رأيناها من الكافي ( نقع
الشئ ) بدل ( نقع البئر وهو تصحيف كما نبه عليه في الوافي ( 2 ) ويشهد له
مناسبة الحكم والموضوع ، مضافا إلى إن الرواية مذكورة في كتب العامة
وفيها ( نقع البئر ) ( 3 ) . قال ابن الأثير في النهاية ( 4 ) في شرح الحديث : فيه نهى
أن يمنع نقع البئر - أي فضل مائها - لأنه ينقع به العطش أي يروي ( وشرب
حتى نقع أي روي ) وقيل النقع الماء الناقع وهو المجتمع ، ومنه الحديث لا
يباع نقع البئر ولا رهو الماء وقال ( رهو الماء مجتمعه ) .
وأما قوله صلى الله عليه وآله في القضاء الثاني ( لا يمنع فضل ماء
ليمنع به فضل كلا ) ففي المراد به وجوه :
هامش
( 1 ) الكافي 5 / 293 - 294 ح 6 .
( 2 ) الوافي المجلد 3 الجزء 10 / 136 .
( 3 ) لاحظ مسند أحمد بن حنبل 5 / 327 وسنن ابن ماجة 2 / 828 وموطأ مالك 2 / 745 - 24 - 25 - 23 .
( 4 ) النهاية 5 / 108 .