المنقطع واجبة في العقل والشرع ، وليس وجوب إزالتها مختصة بالمستمر
دون المنقطع ، فلو كان التأذي بالشركة في العروض منقطعا على ما ادعيتم
لكانت إزالته واجبة على كل حال . . . ) ( 1 ) .
والحاصل إن دفع الضرر صالح لان يكون حكمة لتشريع حق الشفعة ،
وليس ذلك بأقل من تشريع الحج للتفقه في الدين وبسط أمر الولاية أو
تشريع العدة لأجل عدم اختلاط المياه ، أو تشريع غسل الجمعة لإزالة ريح
الإباط وغير ذلك من الأمثلة المضروبة لما هو حكمة لجعل حكم شرعي .
وثانيا : إن لحاظ دفع الضرر حكمة لتشريع حق الشفعة لا يمنع من
اعتبار ( لا ضرر ولا ضرار ) كبرى كلية وقاعدة مستقلة في حد نفسها ، إذ لا
مانع من أن يكون أمر واحد قد لوحظ حكمة بالنسبة إلى جعل حكم مع إنه
بنفسه موضوع لحكم آخر ، كما اتفق ذلك بالنسبة إلى ال ( لا حرج ) ، فإن
عدم الحرج النوعي حكمة لعدم إيجاب السؤال مثلا - كما دل عليه النص -
في حين إن الحرج الشخصي موجب لرفع كل حكم يلزم منه الحرج على
المكلف .
وثالثا : إن اعتبار ( لا ضرر ولا ضرار ) حكمة للحكم بثبوت الشفعة لا
ينافي تفسيره بشئ من المعاني التي فسر بها في كلمات الاعلام ، وذلك لأنه
إن فسر بنفي الحكم الضرري أو بالنهي عن الاضرار بالغير فغاية الامر أن
هذا المعنى لا يتأتى في مورد حديث الشفعة ، فلا بد أن يكون المقصود بقوله
( لا ضرر ولا ضرار ) في ذيل هذا الحديث مجرد نفي الضرر والضرار كحكمة
للحكم بثبوت الشفعة ، وأما في غير هذا الحديث فلا مانع من تفسيره بغير ذلك
فتأمل .
وإن فسر بما هو المختار من أن مفاد ( لا ضرر ) هو نفي التسبيب إلى
هامش
( 1 ) الانتصار : 215 .