تحمل الضرر ، ومفاد ( لا ضرار ) التسبيب إلى نفي الاضرار بالغير بما يشمل
تحريم وتشريع ما يمنع من تحققه خارجا وجعل الأحكام الرافعة لموضوعه ،
فعلى هذا القول يمكن تطبيق نفس هذا المعنى على مورد حديث الشفعة
بملاحظة الجملة الثانية أي ( لا ضرار ) ، باعتبار إن الحكم بالشفعة بنفسه
مثال للحكم الرافع لموضوع الاضرار بالغير كما اتضح ذلك مما تقدم .
ثم إن ما ذكرناه من كون الارتباط بين قوله ( لا ضرر ولا ضرار ) وبين
جعل حق الشفعة للشريك إنما هو بمناط كون ( لا ضرر ) حكمة لجعل هذا
الحق ، لا مناص من الالتزام به لو كان الجمع بين حديث الشفعة ولا ضرر
من قبل النبي صلى الله عليه وآله كما هو الأقرب ، وأما على الاحتمال
الاخر الذي سبق أن ذكرناه من كون الجمع بينهما من قبل الإمام عليه السلام
، فبالامكان أن يخرج الارتباط بينهما على وجه آخر ، وقد أشرنا إليه
فيما مضى أيضا وهو أن يكون ذكر ( لا ضرر ) بعد نقل قضاء النبي صلى الله
عليه وآله بالشفعة من باب الاخذ بشواهد السنة لكون قوله صلى الله عليه
وآله ( لا ضرر ولا ضرار ) كلاما مشهورا عنه صلى الله عليه وآله ، فأراد الإمام عليه السلام
بذكره الاستشهاد لثبوت القضاء المذكور عنه صلى الله عليه وآله
بتوافقه مع ذلك الكلام الثابت عنه صلى الله عليه وآله يقينا .
هذا وقد تحصل من جميع ما تقدم إن الوجوه الأربعة التي ذكرت
لدعوى عدم الارتباط بين قضاء رسول الله صلى الله عليه وآله بالشفعة وبين
قوله لا ضرر ولا ضرار ، خلافا لظاهر رواية عقبة بن خالد مما لا يمكن
المساعدة عليها .
3 - حديث منع فضل الماء .
وقد رواه الكليني عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ،
عن محمد بن عبد الله بن هلال ، عن عقبة بن خالد ، عن أبي عبد الله عليه
قاعدة لا ضرر ولا ضرار محاضرات السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 52
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص٥٢