وثالثا : إنه لو فرضنا إن قوله ( لا ضرر ) في قضية سمرة مثلا بمعنى نفي
الحكم الضرري ، لا بمعنى جعل الحكم الذي يتدارك به الضرر ، ولكن لا
مانع من كونه في ذيل حديث الشفعة بهذا المعنى الثاني إذا كان هذا
الحديث بما له من الظهور السياقي لا يساعد مع المعنى الأول ، فيختلف
معناه بحسب اختلاف الموردين ، إذ لا موجب للالتزام بوحدة المراد منه
في جميع الموارد ، حتى يكون ظهوره في المعنى الأول في سائر الموارد
مقتضيا لإرادته في ذيل حديث الشفعة أيضا ليستلزم ذلك انفصاله عن معنى
هذا الحديث وسياقه فتدبر .
الوجه الرابع : ما أفاده المحقق النائيني ( قدس سره ) وذكر بعضه في
كلام السيد الأستاذ ( قده ) أيضا ( 1 ) ، وحاصله :
إن الترابط بين ( لا ضرر ) وبين جعل حق الشفعة إما بلحاظ كون الأول
علة للثاني ، أو بلحاظ كونه حكمة لتشريعه وكلاهما باطل .
أما الأول : فلان الضرر إذا كان علة للحكم بثبوت حق الشفعة فلا بد
أن يدور هذا الحكم مداره وجودا وعدما ، لان هذا شأن العلة كما في قولنا ( لا
تأكل الرمان لأنه حامض ) ، مع إن هذا غير متحقق في المقام بلا إشكال فإن
الحكم بالشفعة غير محدد بترتب الضرر الشخصي للشريك من البيع ، بل
بين موارد ثبوت حق الشفعة وتضرر الشريك بالبيع عموم وخصوص من وجه ،
فربما يتضرر الشريك ولا يكون له حق الشفعة ، كما إذا كان الشركاء أكثر من
اثنين ، وقد يثبت حق الشفعة بلا ترتب ضرر على أحد الشريكين ببيع الاخر ،
كما إذا كان الشريك البائع مؤذيا وكان المشتري ورعا بارا محسنا إلى
شريكه ، وربما يجتمعان كما هو واضح . إذا لا يصح إدراج الحكم بثبوت
هامش
( 1 ) رسالة لا ضرر تقريرات المحقق النائيني : 195 ، ومصباح الأصول 2 / 521 .