وآله في العصر الأول ، وقياس العصور المتأخرة بالعصر الأول في غير محله .
وثانيا : إن ما ذكره ( ره ) مبني على أن عقبة بن خالد قد روى جميع
أقضية النبي صلى الله عليه وآله أو معظمها ، فيقال حينئذ إنه إذا كان قد أورد
( لا ضرر ) في ذيل حديثي الشفعة ومنع فضل الماء ، فهذا يعني أنه قد فاته
أن ينقل قضاءا مستقلا من أشهر أقضية النبي صلى الله عليه وآله مع أنه نقل
معظم أقضية النبي صلى الله عليه وآله وهو بعيد .
ولكن قد ذكرنا فيما سبق إنه لم تثبت رواية عقبة إلا للقليل من أقضية
النبي صلى الله عليه وآله فلا يتجه الاستبعاد المذكور .
وثالثا : أن كون ( لا ضرر ) قضاءا لا ينافي وقوعه في ضمن مورد خاص
حتى يرجع عدم نقله في غير ذلك المورد من قبل عقبة إلى عدم نقله له
كقضاء ، بل يمكن أن يقال إن الأنسب بعده قضاءا أن يكون قد ألقي في
واقعة خاصة لا ابتداءا ، لان الكلام الابتدائي لا يعبر عنه إنه من قضايا
المتكلم بل يقال إنه من حكمه أو من جوامع كلمه .
ويشهد لهذا كلمات بعض متقدمي الأصوليين كالشيخ في العدة
والشهيد في تمهيد القواعد حيث ناقشا في استفادة العموم من الروايات
المتضمنة لقوله ( قضى رسول الله صلى الله عليه وآله . . . ) على أساس أنها
تحكي عن أحكام ذكرت في موارد جزئية فلا يمكن أن يستفاد منها العموم ،
وأنها من جوامع كلمه صلى الله عليه وآله بل هي قضاء في مورد خاص .
قال الشيخ في العدة - بعد ما فرق بين عبارة ( قضى رسول الله صلى
الله عليه وآله بالشاهد واليمين ) وبين عبارة ( قضى أن الخراج بالضمان وإن
الشفعة للجار ) ، بأنه يفهم من الأول حكاية فعل له صلى الله عليه وآله لا
غير ، ولكن السابق إلى الفهم من الأخير أنه صلى الله عليه وآله قال ذلك
قولا لا إنه عمل به فحسب - قال : إلا أنه وإن كان كذلك فهو لا يقتضي صحة
قاعدة لا ضرر ولا ضرار محاضرات السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 45
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص٤٥