مطابقة للواقع إلا الفقرتين من غير خصوصية فيهما ولا تصور نفع له أو ضرر
عليه في النقل للذيل وتركه .
ولكن هذا الاستبعاد في غير محله ، لان مجرد عدم تصور نفع له في
الترك أو ضرر عليه في النقل لا يقوم حجة على عدم وجود الذيل واقعا ، إذ
ترك نقل بعض الحديث قد ينشأ من عدم العناية به أو عدم التنبه له أو
نسيانه . . . إلى غير ذلك من العوامل والأسباب ولا ينحصر بالنفع والضرر
الشخصي .
خامستها : إن أحاديثنا أوثق - نوعا - في كيفية النقل من أحاديث العامة
وأقرب إلى الصحة والاعتبار ، وذلك مما أوضحناه في مبحث ( تاريخ تدوين
الحديث ) من مباحث حجية خبر الواحد من إن تدوين الأحاديث عند العامة ،
قد تأخر عن عصر صاحب الرسالة صلى الله عليه وآله بما يزيد على مائة عام ،
مما استتبع ذلك اتكاء رواتهم على الحفظ في نقل الروايات ، ومعلوم إن ذلك
يفضي في حالات كثيرة إلى إهمال خصوصيات الكلام ، لان ذاكرة الرواة
غير المعصومين لا تستوعب عادة جميع خصوصيات الرواية وملابساتها .
وهذه العلة لا توجد في رواياتنا بالشكل الذي يوجد في روايات العامة ،
لان رواياتنا متلقاة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام وخصوصا الصادقين
عليهما السلام ، وقد تم تأليف الكثير من الأصول والكتب والمصنفات في
عصرهما .
وعلى ضوء هذا فلا يستبعد في المقام أن يكون عدم ذكر كبرى لا ضرر
ولا ضرار - في رواية عبادة - في ذيل حديثي الشفعة ومنع فضل الماء ، وذكرها
مستقلا مستندا إلى توهم بعض رواة تلك الرواية كونها قضاءا مستقلا ،
ويكون ذكرها في رواية عقبة في ذيل الحديثين استدراكا من الإمام عليه السلام
لما فات رواة العامة من الحديث ، وتكميلا لما حدث فيه من النقص .
قاعدة لا ضرر ولا ضرار محاضرات السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 43
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص٤٣