وفي نيل الأوطار ( 1 ) : ( إن الزوج إذا أعسر عن نفقة امرأته واختارت فراقه
فرق بينهما وإليه ذهب جمهور العلماء على ما حكاه في فتح الباري ، وحكاه
صاحب البحر عن الإمام علي عليه السلام ، وعمر ، وأبي هريرة ، والحسن
البصري ، وسعيد بن المسيب ، وحماد وربيعة ، ومالك ، وأحمد بن حنبل ،
والشافعي ، والامام يحيى ، وحكى صاحب الفتح عن الكوفيين أنه يلزم المرأة
الصبر وحكاه في البحر عن عطاء ، والزهري ، والثوري ، والقاسمية ، وأبي
حنيفة وأصحابه وأحد قولي الشافعي ) .
وتعرض لنقل أقوال الصحابة والتابعين وفقهاء العامة ابن حزم أيضا في
كتاب المحلى ( 2 ) ثم إن القائلين بهذا القول اختلفوا في إنه هل للزوجة طلب
الفسخ أو الطلاق أو هي مخيرة بينهما ؟ ففي نيل الأوطار ( 3 ) نقل للعامة في
ذلك أقوالا ثلاثة وفي المغني ( 4 ) ( كل موضع يثبت لها الفسخ لأجل النفقة لم
يجز إلا بحكم الحاكم . فإذا فرق بينهما فهو فسخ لا رجعة له فيه وبهذا
قال الشافعي وابن المنذر ، وقال مالك : هو تطليقة وهو أحق بها إن أيسر في
عدتها . . . ) .
فظهر بذلك إنه لا إجماع هناك في عدم خيار تخلف الشرط الضمني
الارتكازي والصريح في عقد النكاح ، لكنه مخالف للروايات الآتية ، ومع
ذلك يمكن القول بأن الشرط المرتكز هو أن يكون الخيار لها بالرجوع إلى
الحاكم وفسخه ، وإن لم يتيسر فبنفس الزوج ، فلا مخالفة لمفاد الروايات
هامش
( 1 ) نيل الأوطار 7 : 133 - 134 .
( 2 ) ج 10 / 94 - 95 .
( 3 ) نيل الأوطار 7 : 135 .
( 4 ) المغني 9 : 248 - 249 .