قال العلامة ( وهو الوجه عندي . وأما اعتبار اليسار فلو نكحت المرأة
ابتداء لفقير عالمة بذلك صح نكاحها اجماعا ولو كانت الكفاءة شرطا لم
يصح ) - إلى أن قال - ( نعم أثبتنا لها الخيار دفعا للضرر عنها ودفعا للمشقة
اللاحقة بها بسبب احتياجها مع فقره إلى مؤونة يعجز عنها ، ولا يمكنها التزوج
بغيره ، فلو لم يجعل لها الخيار كان ذلك من أعظم الضرر عليها وهو منفي
إجماعا ) . وذكر في مسألة الاعسار المتأخر ( 1 ) بعد نقل قول المشهور من عدم
خيار للزوجة في الفسخ - ( قال ابن الجنيد بالخيار لرواية عن الصادق
ولاشتماله على الضرر إذ لا يمكنها الانفاق فلو لم يجعل لها الخيار لزم
الحرج المنفي بالاجماع ) وقد توقف العلامة نفسه في هذه المسألة وقد نقل
في الحدائق ( 2 ) إن السيد السند في شرح النافع مال إلى قول ابن الجنيد من
ثبوت حق الفسخ كما نقل عن ظاهر المسالك التوقف . والغرض : إنه لا
اجماع في المقام بين الخاصة على عدم الخيار للزوجة .
وأما العامة ففي المغني لابن قدامة ( 3 ) ( إن الرجل إذا منع امرأته النفقة
لعسرته وعدم ما ينفقه فالمرأة مخيرة بين الصبر عليه وبين فراقه ، وروي نحو
ذلك عن عمر وعلي وأبي هريرة وبه قال سعيد بن المسيب والحسن ، وعمر
ابن عبد العزيز وربيعة وحماد ، ومالك ، ويحيى القطان ، وعبد الرحمن بن
مهدي ، والشافعي ، لإسحاق ، وأبو عبيد ، وأبو ثور ، وذهب عطاء والزهري ،
وابن شبرمة ، وأبو حنيفة ، وصاحباه إلى إنها لا تملك فراقه بذلك ولكن يرفع
يده عنها لتكتسب . . . ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق 582 .
( 2 ) الحدائق 24 : 77 - 78 .
( 3 ) المغني 9 : 244 .