يخرج ودكها ويدهن به الملك فتزيد في قوته ونشاطه ويستعمل من جلود هذه
الحية - وهي منمرة - فرش إذا جلس عليها صاحب السل ذهب عنه السل
ومن جلس عليه أمن السل أن يصيبه أبدا .
وريح هذا البحر من قعره ، ربما ألقى عند اضطرابه نارا لها ضوء شديد
والبحر الرابع يقال له دوانحد ( 1 ) وبينه وبين بحر هر كند ( 2 ) جزائر
كثيرة ، يقال ( إنها ) ألف وتسعمائة جزيرة ، ويقع بين هذه الجزائر عنبر
كثير وهذا العنبر ( 3 ) ينبت في قعر البحر نباتا ، فإذا اشتد هيجان البحر
قذفه من قعره فيرتفع مثل الرمل والحمأة ، وهو عنبر دسم
وقرأت في كتاب الطيب الذي ألفه إبراهيم بن المهدي ، أن أحمد بن حفص
العطار قال كنت في مجلس أبي إسحاق وهو يصفي ( 4 ) عنبرا قد أذابه ، وقد
أخرج ما كان فيه من الحشيش الذي على خلقة مناقير الطير ، فسألني فقلت
هذه مناقير الطير الذي يأكل العنبر إذا راثته دوابه ، فضحك أبو إسحاق
وقال هذا قول تقوله العامة . ما خلق الله دابة تروث العنبر ، وما العنبر إلا
شئ يكون في قعر البحر
ولقد عني الرشيد بالمسألة عن العنبر ، فأمر حمادا البدوي ( 5 ) في البحث
بالمسألة ، فكتب إليه أن جماعة من أهل عدن أعلموه أنه شئ يخرج من عيون
في قعر البحر تقذفه الريح بالأمواج ، كما تخرج أرض هتبة القار وهي أرض
الروم الزفت الرومي .
وآخر جزائر هذا البحر بسرنديب في بحر هر كند وهي رأس هذه
الجزائر كلها ، وفي سرنديب أكثر مغايص اللؤلؤ ونبات الجوهر ، وببحر
هامش
( 1 ) في ت : دوامخد .
( 2 ) في ت : كركند .
( 3 ) ب : عنبر .
( 4 ) ب : يصلي .
( 5 ) ت : جماد ، ونقطة الجيم في ب كالممحوة .