فيه حتى يتلف ، وفيه كسير وعوير وهما جبلان .
وفي هذا البحر عجائب كثيرة وصور شتى وحيتان ملونة ، منها ما يكون طوله مائة ذراع ومائتي باع وأقل وأكثر يأكل بعضها بعضا .
وفيه جزائر تنبت الذهب وبها معادن الجوهر ، وفيه ثلاثمائة جزيرة عامرة
مسكونة فيها ملوك عدة .
ويقال ان في هذا البحر قصرا ( 1 ) من البلور ، على قلعة تضئ طول الدهر
بقناديل فيه لا تنطفئ .
وبعد هذا بحر لا يدرك عمقه ، ولا يضبط عرضه ، تقطعه المراكب بالريح
الطيبة في شهرين وأكثر ، وليس في البحر المحيط أكبر منه ولا أشد هولا ،
وفيه من جميع المعادن من الزمرد ومنابت القنا والخيزران ، وفيه أيضا كل
سمكة يكون طولها أربعمائة ذراع وأقل وأكثر ، وسمكة صغيرة بقدر
الذراع فإذا طغت هذه السمكة وبغت وآذت سمك البحر ومراكبه سلطت
عليها هذه السمكة الصغيرة فصارت في أذن هذه الكبيرة فلا تفارقها حتى
تقتلها ، وربما لم تقرب الكبيرة ذلك الموضع ( 2 ) خوفا من الصغيرة .
وفيه سمكة يحكي وجهها وجه الانسان تظهر في الماء ، وفيه أسماك
طيارة تطير ليلا وترعى الندا ، فإذا كان قبل طلوع الشمس رجعت إلى البحر .
وفيه سمكة تكتب مرارتها الكتابة فتقرأ بالليل .
وفيه سمكة خضراء دسمة من أكل منها اعتصم عن الطعام أياما ( 3 ) كثيرة
لا يريد ذوقه
وفيه سمكة لها قرنان كأنهما قرنا السرطان ، يرميان بالليل نارا
هامش
( 1 ) في ب : قصر .
( 2 ) في ت : المراكب .
( 3 ) في ب وت : أيام .