جزيرة ، وفيه مواضع لا تزال على مر الزمان ترمي نارا ترتفع على مائة ذراع
وفيه أسماك طول الحوت مدة أيام ، وكل صورة عجيبة مختلفات الاشكال
والصفات الملونة في كل لون من الألوان .
وفيه مدائن تطفو على الماء وتغيب عنهم .
وفيه الثلاثة أصنام ( 1 ) التي عملها أبرهة أحدها أصفر يومئ بيده كأنه
يخاطب من جاوزه ، ويأمره بالرجوع . والصنم الثاني أخضر رافع يديه باسط
لهما كأنه يريد إلى أين تذهب ، والصنم الثالث اسود مفلفل الشعر يومئ
بأصبعه إلى البحر : من جاز هذا المكان غرق ، مكتوب على صدره " هذا
ما صنع أبرهة ذو المنار الحميري لسيده الشمس تقربا إليه " .
وحكي أن فيه كالحصون ترتفع على الماء ، ويظهر منها الصور الكثيرة
وتغيب في الماء .
ويقال إن عمق هذا البحر يختلف ، فمنه مالا يلحق قعره ولا يدري ،
ومنه ما يكون سبعة آلاف باع وأكثر وأقل ، ومنه ما يكون فيه شجر
كالمرجان
وأما البحر الأسود الزفتي وهو متصل به وهو شديد النتن ، وليس فيه
غير القلعة الفضية ، قيل إنها معمولة ، وقيل إنها خلقه .
ويخرج من هذا البحر بحر الصين أوله من بلاد الغرب ، بحر فارس إلى
بلاد الصين ، وهو بحر ضيق فيه مغايص اللؤلؤ .
وقيل إن فيه اثني عشرة ( 2 ) الف جزيرة ، وثمانمائة جزيرة .
وفيه الدردور موضوع يدور فيه الماء فإذا سقط فيه مركب لم يزل يدور
هامش
( 1 ) في ب : الثلاثة أصنام .
( 2 ) في ب : اثني عشر ، وفي ت : اثنا عشر .