وفيه سمكة مدورة يقال لها المصح فوق ظهرها كالعمود ، مستحد الرأس
لا تقوم لها سمكة في البحر ، لأنها تلقاهن بهذا القرن فتقتلهن ، وربما نقبت
به المراكب ، وقرنها أصفر كالذهب مجزع ، يقال إنه ضرب من الحوت ( 1 )
وفيه سمكة يقال لها هفس من صدرها إلى رأسها مثل الترس يطيف به
عيون تنظر بها ورأسها طويل مثل الحية في طول عشرين ذراعا ( 2 ) بأرجل
كثيرة مثل أسنان المنشار من صدرها إلى آخر الذنب ، فليس تتصل بشئ
إلا أتلفته ولا ينطوي ذنبها على أحد إلا أهلكته ، يقال إن لحمها يشفي من
كل الأوصاب ، وقليل ما يوجد وفيه عنبر
وبحر آخر يقال هركند فيه جزائر كثيرة وفيه سمك ربما ينبت على ظهره
الحشيش والصدف ، وربما أرسا عليها أصحاب المراكب فيعتقدون أنه جزيرة
فإذا فطنوا به أقلعوا عنها وربما نشر هذا السمك أحد جناحيه الذي في
صلبه ، فيكون كالجبل العظيم ، وإذا رفع رأسه من الماء فيكون كالجبل
عظما ، وربما إذا رفع أذنيه فيكون مثل المنارة العظيمة ، فإذا سكن البحر
جر السمك بذنبه ثم فتح فمه فينزل السمك إلى حلقه كأنه ينزل إلى بئر ،
ويقال له العنبر طوله ثلاثمائة ذراع .
وأهل المراكب يخافون منه ، فهم يضربون بالليل بالنواقيس ( 3 ) مخافة ان
يتكئ على المركب فيغرقه .
وفيه حيات عظام تخرج إلى البر فتبتلع الفيلة ، وتلتف على صخور في البر
فتتكسر في أجوافها ويسمع لها صوت هائل ، وفيه حية يقال لها الملكة
لا تظهر إلا مرة واحدة ، وربما احتال فيها ملوك الزنج فأخذوها وتطبخ حتى
هامش
( 1 ) العبارة عن ت .
( 2 ) في باء وتاء : عشرون ذراع .
( 3 ) في باء : نواقيس .