سرنديب طرق بين جبال ، وهي مسالك لمن أراد بلاد الصين ، وفي جبال
هذا البحر معادن ذهب فيه أيضا مغايض اللؤلؤ ، وفيها بقر وحشية وخلق
مختلفة الصور ، ويسلك من هذا البحر إلى بلاد المهراج وربما أظلت السحاب
هذا البحر يوما وليلة ، ولا ينقطع عنه المطر ولا تظهر حيتانه ودوابه
وتخرج منه إلى بحر الصنف ، وفيه يكون شجر العود وليس فيه أحدا يعرفه
ورأسه تخرج من قرب الظلمة الشمالية وتمر أيضا على بلاد الواق
وفيه ملك الجزائر الذي يدعي المهراج ، وله من الجزائر والأعمال ما لا
يحصى كثرة ، ولو أراد مركب من مراكب البحران أن يطوف بجزائره في
سنين كثيرة لم يقدر أن يطوفها ، ولملكه جميع أفاويه الطيب والكافور
والقرنفل والصندل والجوزة والبسباسة والقاقلة والعود ، وليس لملك من
الملوك ما لملك هذا البحر من أصناف الطيب ، ويقال إن فيه قصرا أبيض
يسير على الماء ويتراءى لأصحاب المراكب في السحر فيتباشرون به إذا هم
أبصروه ويكون لهم دليل السلامة والربح والفائدة
وفيه جزيرة برطايل ، فيها جبال مسكونة يسمع فيها باليل والنهار
والعزف والطبول والأصوات المنكرة ووجوه أهلها مثل المجان المطرقة ، وهم
مخرقو الآذان وأكثر البحريين مجمعون على أن الدجال فيها ، ومنها يخرج
إذا بلغ منتهاه
وفيها يباع القرنفل ، ويشترونه التجار من قوم لا يبصرونهم وفيه
البراقية ( 1 ) وهي مدينة لطيفة من حجر أبيض براق يسمع فيها ضوضاء
وأصوات ، ولا يرى بها ساكن وربما نزل إليها البحريون وأخذوا من مائها
فوجدوه أبيض ( 2 ) زلالا حلو الطعم فيه روائح الكافور
هامش
( 1 ) في ب : البرابة .
( 2 ) ب : أبيضا . وت : بيضا .