وفي شرقها بربا لطيف له أربعة أبواب لكل باب منها عضادتان ، في كل
عضادة منها صورة وجه كأنه يخاطب صاحبه ، وهو يكلمه بكلام يفهمه ،
ويخبره بما حدث في يومه .
ومن دخل ذلك البربا على غير طهارة نفخا عليه فأصابته فظيعة لا تفارقه
أبدا إلى أن يموت .
ويقال ان في وسطها ابدا مهبط نور كأنه عمود من اعتنقه لم يعزب عن
نظره شئ من الروحانيات ، وسمع كلامهم ورأى ما يعملون .
وعلى كل باب من أبواب هذه المدينة صورة راهب في يده كالمصحف فيه
علم من العلوم ، فمن أحب ذلك العلم أتى تلك الصورة فمسحها بيده وأمرها
على صدره فيثبت ذلك العلم في صدره .
ويقال ان هاتين المدينتين سميتا على اسم هرمس وهو عطارد وإنهما إلى
الآن على حالهما .
وحكي عن رجل أتى عبد العزيز بن مروان وهو والي مصر ، فعرفه انه
رأى في صحراء الغرب وقد أوغل في طلب جمل له ضل ، فوقع إلى مدينة
خراب وانه وجد منها شجرة عظيمة تحمل من كل صنف من الفاكهة ، وانه قد
أكل منها وتزود ، فقال له رجل من القبط هذه إحدى مدن ( 1 ) هرمس وفيها
كنوز كثيرة ، فوجه عبد العزيز جماعة من ثقاته ، ووجهه معهم ، وتزودوا زاد
شهر ومشوا يطوفون تلك الصحارى زمانا ، فما وجدوا لها أثرا .
وكان أشمون أعدل ولد أبيه وأرغبهم في صنيعه ، وأحبهم في عمل يبقي
ذكره وهو الذي بنى المجالس المصفحة بالزجاج الملون في وسط النيل .
هامش
( 1 ) في ب : إحدى مدينة .