تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الزمان — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وفي شرقها بربا لطيف له أربعة أبواب لكل باب منها عضادتان ، في كل عضادة منها صورة وجه كأنه يخاطب صاحبه ، وهو يكلمه بكلام يفهمه ، ويخبره بما حدث في يومه . ومن دخل ذلك البربا على غير طهارة نفخا عليه فأصابته فظيعة لا تفارقه أبدا إلى أن يموت . ويقال ان في وسطها ابدا مهبط نور كأنه عمود من اعتنقه لم يعزب عن نظره شئ من الروحانيات ، وسمع كلامهم ورأى ما يعملون . وعلى كل باب من أبواب هذه المدينة صورة راهب في يده كالمصحف فيه علم من العلوم ، فمن أحب ذلك العلم أتى تلك الصورة فمسحها بيده وأمرها على صدره فيثبت ذلك العلم في صدره . ويقال ان هاتين المدينتين سميتا على اسم هرمس وهو عطارد وإنهما إلى الآن على حالهما . وحكي عن رجل أتى عبد العزيز بن مروان وهو والي مصر ، فعرفه انه رأى في صحراء الغرب وقد أوغل في طلب جمل له ضل ، فوقع إلى مدينة خراب وانه وجد منها شجرة عظيمة تحمل من كل صنف من الفاكهة ، وانه قد أكل منها وتزود ، فقال له رجل من القبط هذه إحدى مدن ( 1 ) هرمس وفيها كنوز كثيرة ، فوجه عبد العزيز جماعة من ثقاته ، ووجهه معهم ، وتزودوا زاد شهر ومشوا يطوفون تلك الصحارى زمانا ، فما وجدوا لها أثرا . وكان أشمون أعدل ولد أبيه وأرغبهم في صنيعه ، وأحبهم في عمل يبقي ذكره وهو الذي بنى المجالس المصفحة بالزجاج الملون في وسط النيل .
هامش
( 1 ) في ب : إحدى مدينة .
أخبار الزمان — صفحة 205 | المسعودي / لجنة من الأساتذة