صورته من ذهب ويعملوه أجوف ، ويؤخذ من رأسه شعرات ومن ذنبه ، ويؤخذ
من نحاتة قرنه وأظلافه ويجعل في ذلك التمثال ، وعرفهم أنه يلحق بعالمه ،
وأن يجعلوا جسده في جرن من حجارة ، وينصب في الهيكل ، وينصب تمثاله
عليه ، وزحل في شرفه والشمس ناظرة إليه من تثليث ، وأن ينقش في التمثال ،
علامات صورة الكواكب السبعة ففعلوا ذلك .
وعملت الصورة من ذهب وكللت بأنواع الجوهر ، وأدخلت صنعتها سواد
في بياض ، وجعل جسد الثور في الحدود التي حدها ، ونصب عليه التمثال
فكان يخبرهم بالعجائب وبما يحدث وقتا بعد وقت ، ويجيبهم بكل ما
يسألونه عنه .
وعظم أمر ذلك التمثال ونذرت له النذور وقربت له القرابين ، وقصده
الناس من جميع أعمال مصر وما قرب منها ، فكان يخبرهم بما يريدون .
وأقام مناوس ملكا خمسا وثلاثين سنة ، وهلك من سل أصابه ، وعمل
له ناووس تحت الجبل الغربي وجعل في جرن من حجارة .
وجعل وصيه من بعده ابنه مريدس الملك ، فجلس على سرير ملكه بعد
أبيه وملك إحدى وعشرين سنة ، وكان مضعفا فلم يبن بنيانا ولا ينصب منارا ،
ولا عملت في وقته أعجوبة ، فمات ودفن مع أبيه في جرن من رصاص .
وولي بعده اشمون الملك ، واشمون أخو قبطيم الملك وكان وحده من
اشمون إلى منف ، وفي الشرق إلى البحر المالح إلى ما حاذي برقة الحمراء ،
وهي آخر حد مصر ، وفي الصعيد إلى حدود اخميم .
وكان ينزل اشمون لأنه سماها باسمه عند بنيانها ، ونقل إليها أهله وولده
وطولها اثنا عشر ميلا في مثلها .
وأشمون أول من اتخذ الملاعب بالكرة والصولجان وغير ذلك ، وبنى
أخبار الزمان — صفحة 203
مساهمون: المسعودي
ص٢٠٣