تحته ، وكان يتعبد له سرا من أهل مملكته فبرئ من علته وعاد إلى أحسن
أحواله .
وقيل إنه أول من عملت له عجل مموهة بالذهب ، وعليها قباب من خشب
مذهب ، وكانت تفرش بأحسن الفرش وتساق إلى موضع المتنزهات ، وقيل
إنه عملت له في علته لأنه كان لا يقدر على الركوب ، وكانت البقر تجره في
العجلة فكان إذا مر بمكان نزه أقام به ، وان مر بمكان خرب أمر بعمارته .
وقيل إنه نظر يوما إلى ثور من البقر التي تجره أبلق حسن الخلقة والقرنين ،
فأمر بتوقيفه والتعريض منه ، وساقه بين يديه إلى موضع نزهته إعجابا به ،
وجعل عليه حللا من حرير منسوج بالذهب ، فلما كان في بعض الأيام خلا في
موضع ، وقد تفرد عن عبيده سار إليه وسجد بين يديه .
فقال له : لو دام الملك على تربيتي واكرامي ، وتعبد لي كفيته مهمه
على ما يريده ، وقويته في جميع أموره ، وأزلت عنه جميع علله .
فارتاع الملك لقوله ، وأمر بأن يغسل ويطيب ويكسى بالحرير المذهب
ويوقف في الهيكل ، ووكل به من يخدمه في جميع أموره ويتعاهده بالمسح
والتطييب وأمره بعبادته .
وأقام ذلك الثور يعبد مدة طويلة ، وافتتن الناس به ، وصار ذلك أصلا
لعبادة البقر ، وبنى مواضع كثيرة في الصحراء والجبال وكنز فيها كنوزا
كثيرة وأقام عليها أعلاما .
وبنى في صحراء الغرب مدينة يقال لها ديماس ، وأقام بها منارا ، وكنز
حولها كنوزا ، ويقال ان هذه المدينة قائمة إلى الآن ، وان قوما جازوا بها
من ناحية الغرب فسمعوا فيها عزف الجن ورأوا نيرانهم .
وفي بعض كتبهم أن ذلك الثور بعد مدة من عبادتهم له ، أمرهم أن يعملوا
أخبار الزمان — صفحة 202
مساهمون: المسعودي
ص٢٠٢