وغرائب الجوهر الملون ، وأجرى إليه المياه وغرس فيه نفيس الرياحين ،
وفرشه بأصناف الفرش الملونة .
وكان إذا أحب ان يخلو بامرأة من نسائه خلى بها هناك ، وأنه في ذلك
المتنزه ، وقد أقام فيه أياما إذ خرج غلام من بعض خدمه ، فأتى بعض
التجار في حاجة له ، وكانت له خادم فأراد أخذها منه بغير ثمن فمنعه منها
فوثب عليه يريد ضربه ، فاجتمعوا عليه وضربوه حتى أسالوا دمه
وحمل وقيد .
واتصل خبره بالوزير وصاحب الجيش فركبا إلى الموضع وأنكرا على الناس
ما فعلوه وأسمعاهم فأغلظوا لهما وأسمعوهما ، فانصرفا مغضبين وقالا ما نرى
ستر هذا عن الملك وعرفاه الخبر ، فلم يحفل بهما وأمر بالنداء في الناس من
تعرضكم من خدم الملك وأصحابه فاقتلوه ، فحمد الناس أمره وشكروا فعله
وتواصوا بالوثوب على أصحابه ، حتى إذا مضى لذلك أسبوع وجه إلى وزيره
وصاحب جيشه أنه عزم أن يركب إلى صحراء الغرب يتصيد هناك ، وأمر
أن يركب معه جيشه ، وأن يتزودوا لثلاثة أيام ففعلوا ، واجتمعوا إلى بابه
فاستدعى الوزير ، وأسر إليه أنه يريد الانتقام من العامة ، وخرج الملك
وجيشه في أحسن زي وهيئة وسار إلى موضع غير بعيد .
فلما اختلط الظلام رجع بالجيش حتى وافى باب المدينة ، وأمر أصحابه
أن يضعوا أيديهم في الناس فقتلوا خلقا كثيرا ، وأمر بحرق الموضع الذي
قتل فيه الغلام .
ثم أمر ان ينادى : هذا جزاء من أقدم على الملك من رعاياه وأصحاب
مهنتهم من العامة وغيرهم ، فاستغاث الناس ، فأسر إلى وزيره ان يطرح نفسه
بين يديه ويسأله فيهم ففعل فأمنهم ، وقال لهم ، من عاد منكم فقد أحل دمه
أخبار الزمان — صفحة 208
مساهمون: المسعودي
ص٢٠٨