القصور وغرس الأجنة وأقام المنائر ونصب الاعلام وبنى المدن وأكثر فيها من
العجائب .
والقبط تزعم أن خبر أشمون كان أكثر الاخبار ذكرا وعجائبا وسحرا .
منها انه بنى مدينة في سفح الجبل سماها أفطراطس وجعل لها أربعة أبواب
جعل على الشرقي صورة عقاب ، وعلى الغربي صورة ثور ، وعلى الجنوبي صورة
كلب ، وعلى الشمالي صورة أسد .
وأسكن الكهنة بسحرهم في تلك الصور روحانية ، وكانت تنطق إذا
قصدها القاصد الغريب ، ولا يقدر على الدخول إليها إلا بإذن الموكلين بها ،
وجعل فيها شجرة تثمر كل لون من الفاكهة .
وجعل فيها منارا طوله ثمانون ذراعا ، على رأسه قبة تتلون كل يوم لونا
حتى تمضي سبعة أيام بسبعة ألوان ، ثم تعود إلى اللون الأول .
وكانت تلك الألوان تكسو المدينة لونا شعاعيا ، وأجرى حول ذلك المنار
ماء ساقه من النيل وجعل في ذلك الماء سمكا من كل لون .
وجعل حول المدينة طلسمات رؤسها رؤس القرود وأبدانها أبدان الناس ،
كل منها لدفع مضرة واجتلاب منفعة .
ودفن تحت كل صنم من الأصنام المبنية الأربعة على أبوابها صنفا من الكنوز
ولكل واحد منها قربان وبخور ، وكلام يوصل به إليه ، وأسكن فيها
السحرة .
وبنى بالقرب منها مدينة تعرف في كتبهم ذات العجائب في وسطها قبة
عليها أبدا مثل السحابة تمطر مطرا خفيفا شتاء وصيفا ، وتحت كل قبة مطهرة
فيها ماء أخضر يتداوى به من كل داء فيبريه .
أخبار الزمان — صفحة 204
مساهمون: المسعودي
ص٢٠٤