وقيل بل عمل له طاووس في آخر أشمون ودفن معه مال كثير وعجائب
كثيرة ومن الذخائر ما لا يحصى كثرة ، ودفنت معه أصنام الكواكب السبعة
التي كانت في هيكله ، وعشرة آلاف سرج من ذهب وفضة وعشرة آلاف جام
ونضار من ذهب وفضة ، وزجاج مسبوك وألف برنية من العقاقير المدبرة
لقبول الأعمال ، وزبر على ذلك كله اسمه ومدة ملكه .
وخلف على الملك ابنه الشاد الملك ، فولي وهو غلام ابن خمس وأربعين
سنة وكان متجبرا معجبا طماح العين ، فابتز امرأة من نساء أبيه ، فانكشف
أمره وعرف خبره ، وكان أكبر همه اللهو واللعب ، فاجتمع إليه كل مله كان في
ملكه وقصده كل من كان في يده شئ من أنواع الملاهي والملاعب ، وانفرد
للعب بهم وترك النظر في أمور الناس .
وعمل قصورا من خشب عليها قباب منقوشة مموهة بالذهب ، وكان
يحملها على المراكب في النيل ويتنزه فيه مع من يحب من نسائه
وخدمه ومن يلهيه .
وعمل عليه الأروقة المذهبة وفرشها بأحسن الفرش وفاخره ، وكان
يتنزه عليها وتجرها البقر ، ويقيم في نزهته شهورا لا يمر بموضع إلا أقام فيه ،
وولد من السحر توليدا كثيرا واستنفذ أكثرها في خزائن أبيه ، وذهب خراجه
في جرائد الملهين والنفقات في غير وجوهها ، فلما أسرف في ذلك اجتمع
الناس إلى وزيره فأنكروا حاله عنده ، وسألوه مسألته والإشارة عليه
بالاقلاع عما هو عليه ، فضمن لهم ذلك ، ثم فاوضه فيه وبين له ما يجب تبينه
وحذره من العواقب اللاحقة من التفريط بما يكره فلم ينته ، وسلط أصحابه
على الناس فأساؤا إليهم وأضروا بهم .
وخرج الملك ذات يوم إلى متنزه له قد صفح مجالسه بصفائح الذهب والفضة
أخبار الزمان — صفحة 207
مساهمون: المسعودي
ص٢٠٧