وهرمس وهو عطارد في سبع وعشرين دقيقة من الحوت ، وزحل والجوزاء
في الميزان وأوج القمر في الأسد على خمس درجات ودقائق .
فلما عملوا ذلك وتحققوه قال انظروا أيضا هل يكون بعد هذه الآفة آفة
أخرى تنزل من السماء إلى الأرض تكون ضد الأخرى التي تنزل أولا . وهي
النار التي تحرق أقطار العالم ، فعرفوه فقال انظروا متى يكون الكون الآخر
وهو المضمر ؟ فنظروا فوجدوا أنه يكون إذ نزل قلب الأسد في آخر دقيقة
من الدرجة الخامسة عشرة من الأسد فتكون الشمس معه في دقيقة واحدة
متصلة بزحل تثليث الرأس ، ويكون المشتري في الأسد غير مستقيم السير ،
وعطارد معه في دقيقة ، ويكون القمر في الدلو متصلا بالذنب في اثني عشر
جزءا ، وتكون الزهرة في بعدها الأبعد مستقيمة السير ويكون المريخ في
الأسد مستقيم السير ، ويكون في ذلك الشمس تنطبق منه [ على ] الأرض
[ انطباقا ] لم يعهد مثله .
فعرفوا الملك بما ظهر لهم من ذلك ، وقالوا إن قلب الأسد إذا قطع ثلاثة
أدوار لم يبق من حيوان الأرض شئ متحرك إلا تلف وهلك وإذا استتم أدواره
تحللت أمر الفلك ، فأمر الملك بقطع الأساطين العظام وبنشر البلاطات الهائلة
واستخراج الرصاص من أرض المغرب ، وإحدار الصخور من ناحية أسوان
وكانت سوداء عظاما تساق في العجل ، فجعل منها آساس الأهرام الثلاثة الشرقي
والغربي والملون وجميعه من الحجر الملون الأسود والأبيض .
وقيل كانت لهم صحائف من خواص أشياء وعليها كتابات ، فإذا قطع
الحجر وتم احكامه وضعوا عليه تلك الأشياء وضربوه فيغدو بتلك الضربة ما
يغيب به عنهم ثم يعاودون ذلك حتى يصل .
أخبار الزمان — صفحة 161
مساهمون: المسعودي
ص١٦١