عجائب كثيرة ، وسنذكر شيئا من أخبار هذين الأخوين إن شاء الله تعالى .
وكان في الكتاب أن الملك سوريد بن سهلون ملك مصر لما رأى في منامه
ما رأى ، أخبر فيلمون رأس الكهنة بما رآه من الأمور ، أمرهم ان ينظروا فيما
تدل عليه الكواكب من أحداث في العالم ، فتصيب أكثره ، فأقاموا لها في
وقت مسألته إياهم مسألة أمعنوا فيها النظر ، فدلت على آية تنزل من السماء ،
وتخرج من الأرض فتعم أكثر الأرض ، وهو طوفان عظيم لا يبقى به شئ .
قال فانظروا هل ينجز ذلك ويعود أم يبقى هو معمولا دائما ؟ فنظروا
فظهر أنه يعود العمران والملك ، وكل شئ كما كان وعرفوه بذلك ، فأمر
حينئذ ببناء بربي وأعلام عظام له ولأهل بيته ، تحفظ أجسادهم ، وما
أو دعوه بها من أموالهم وزبروا فيها وفي سقوفها وفي حيطانها وأسطواناتها ،
جميع العلوم الغامضة ، التي يدعيها أهل مصر بين جميع الأمم ، وصور فيها
صور الكواكب العظام منها وصور الصغار منها ، ورسم ذلك بعلامات تعلم بها .
وزبر فيها أسماء العقاقير ومنافعها ، وعمل الطلسمات وأشكالها ، وعلم
الحساب والهندسة ، وغير ذلك مما ينتفع به مزبورا ومفسرا لمن عرف
كتابهم ولغتهم .
وقالوا إن هذه نازلة وكائنة إذا كانت تكون من جميع أقطار العالم إلا
اليسير منه ، وذلك كائن إذا نزل قلب الأسد بأول دقيقة من رأس السرطان
وتكون الكواكب عند ذلك في هذه المواضع من الفلك يكون القمر مع
الشمس في أول دقيقة من الحمل ، وراوس وهو المشتري في سبع وعشرين
درجة من الحوت والمريخ في ثمان وعشرين درجة وخمس دقائق من الحوت ،
وأفردوين وهو الزهرة في سبع وعشرين درجة وثلاث دقائق من الحوت ،
أخبار الزمان — صفحة 160
مساهمون: المسعودي
ص١٦٠