كل ناحية ، ويعلم بذلك جميع من يقصدها ( 1 ) فكان يأخذ أهبته لذلك ، وهو
أول من عمل صحيفة في كل يوم يكتب فيها جميع ما يكون في يومه ، وما يعمل
فيه ثم ترفع إليه وتودع في خزائنه يوما فيوما ، فإذا مضى الشهر نقلت صحائف
أيامه إلى مصحف الملك وختم بخاتمه ، وخلد في خزائنه وما صلح منه أن
يزبره في الحجارة زبره .
وكذلك ما عمل من الصنائع وما أحدث منها ، وكان يعطي الرغائب على
الصناعات العجيبة والحكم الغريبة .
وعمل وسط المدينة صورة امرأة جالسة في حجرها صبي كأنها ترضعه ،
فكل امرأة أصابتها علة في جسمها مست من جسد تلك الصورة الممثلة ، فيزول
عنها ما تجده على ما كان .
وكذلك إن قل لبنها ، مسحت ثديها فكثر ، وكذلك إن أحبت أن تعطف
عليها زوجها مسحت وجهها بدهن طيب ، وقالت لها افعلي كذا وكذا .
وإن قلت حيضتها وفرقت منه مسحت تحت ركبها ، وان أصاب ولدها
شئ فعلت بالصبي كذلك فيبرأ ، وإن عسرت ولادتها مسحت رأسي الصبي
سهل ، وكذلك البكر يسهل عليها افتضاضها ، وإذا وضعت الزانية يدها
عليها ارتعدت حتى تكف عن فجورها ، وما كان من أعمال الليل يحدث ليلا ،
وما كان من النهار يحدث نهارا ، وكانت تعمل أعمالا كثيرة إلى أن أزالها
الطوفان .
وفي بعض كتب القبط انها وجدت بعد الطوفان ، وانهم استعملوها وعبدوها ،
وصورتها في جميع برابي مصر مصورة برسمها ملونة ، والذي دلهم عليها كانوا
هامش
( 1 ) هكذا في الأصول مع هذا التكرار .