ثم أمر بعمل ثلاثين مخزنا بنيت من حجارة صوان ملونة في الهرم الغربي ،
وملئت بآلات الزبرجد والتماثيل المعمولة من الجواهر الغالية ، والطلسمات
الغريبة ، وآلات الحديد الفاخر والسلاح الذي لا يصدأ ، والزجاج الذي
يطوى فينطوي ولا ينكسر ، وأصناف العقاقير المفردات والمؤلفات ، والسموم
القاتلات وغير ذلك مما يطول وصفه ، ولا يدرك عده .
ونقل إلى الهرم الآخر وهو الشرقي أصنام الكواكب والقباب الفلكية ،
وما عمل أجداده من التماثيل والدخن الذي يتقرب بها إليها ومصاحفها ، وما
عمل لها من التواريخ والحوادث التي مضت والأوقات التي تحدث منها ما
ينتظر ، وذكر من يلي مصر إلى آخر الزمان ، وكون أدوار الكواكب
الثابتة وما يحدث في دورانها وقتا وقتا ، وجعل فيها المطاهر التي فيها المياه
المدبرات وما أشبه ذلك من هذه الأشياء .
وجعل في الهرم أجساد الكهنة في توابيت صوان أسود ، ومع كل كاهن
مصحف فيه عجائب صنعته وعمله وسيرته وما عمل في وقته .
وكانوا على مراتب المرتبة الأولى القاطرون ( 1 ) وهم الذين تعبدوا للكواكب
السبعة لكل كوكب سبع سنين ، ومعنى القاطر عندهم جامع العلم .
والمرتبة الثانية لمن تعبد لستة وله أيضا اسم ، والمرتبة الثالثة لمن تعبد
لخمسة ، والمرتبة الرابعة لمن تعبد لأربعة ، والمرتبة الخامسة لمن تعبد لثلاثة ،
والمرتبة السادسة لمن تعبد لاثنين والمرتبة السابعة لمن تعبد لواحد ( 2 ) ولكل
واحد من أصحاب المراتب السبعة اسم يعرف به .
وجعل في جهة من الهرم مرتبة من هذه المراتب في توابيتهم ، وجعل مع
هامش
( 1 ) في ب : الناظرون . وقد مضى أن الصواب القاطر بالقاف والطاء .
( 2 ) تقدم أن الذي يتعبد لكوكب واحد كان يسمى ماهرا .