قرابات فيلمون الكاهن ، ودلوهم على جميع اعمال مصر ، وسنذكر خبرهم في
هذا الكتاب إن شاء الله تعالى .
وعمل أيضا سوريد في وقته غرائب كثيرة منها الصنم الذي يقال له بكوس
المعمول من الأخلاط الكثيرة في الطب ، وكان يعمل أعمالا كثيرة في دفع
الأسقام والعلل عن أهلها ، ويعرفون به من يبرأ منهم فيعالجونه فيعيش ،
و [ يعرفون من يموت ] بعلامات تظهر منه ، فيقصرون عن علاجه ، وكان
يزيل الأوصاب بأن يغسل الموضع بإزاء أصحاب العلل منه ، ويسقى ذلك
الماء الذي يغسل به لصاحب الداء فيزول عنه ، وكثير من هذه الأعمال .
وهو أول من عمل الأبرقات الايرونيات ، وزبر عليها جميع العلوم .
وهو الذي بنى الهرمين العظيمين المنسوبين إلى شداد بن عاد ، والقبط
تنكر أن تكون العادية دخلت بلدهم ، والعمالقة تقول سحرهم ومنعهم من
ارادتهم بشر ما يريدونه بهم ، وبذلك يقول الحرانيون ، وقد نقل ذلك أبو
معشر في كتاب الألوف .
وكان سبب بناء سوريد للهرمين انه رأى رؤيا أثبتها في موضعها ،
فأحضر كهنته ومنجميه ، وقص عليهم من نزول المرآة في صورة امرأة وانقلاب
الأرض بأهلها ، وانكساف الشمس بأسرها ، وهي الرؤيا بعد ، فأخبروه خبر
الطوفان أنه يكون على الصورة التي كان ، وذلك مذكور في كتاب تاريخ
يرويه المقربون عن آخرين من القبط وجد في بعض ذراريهم على صدر ميت ،
وذكر أنها من ولد رجل من أهل مصر الأوائل ممن نجا من الطوفان وركب
مع نوح عليه السلام في السفينة ، وكان ممن آمن به وحمل ابنيه وقيل بن
مصرام بن حام وكان أبدع الناس فهما في العلوم .
وكان في الكتاب أن الملك سوريد بنى في الصعيد ثلاث مدائن وعمل فيها
أخبار الزمان — صفحة 159
مساهمون: المسعودي
ص١٥٩