فوضعت آساس الأهرام بالدهشور منها الهرم الشرقي والهرم الغربي والهرم
الملون .
وكانوا يمدون البلاطة ويجعلون في وسطها قضيب حديد قائم ، ثم يركبون
عليها بلاطة أخرى مثقوبة الوسط ، فيدخل ذلك في ذلك الثقب ، ثم يذاب
الرصاص ويصب حول البلاطة وفي الثقب بهندمة واتقان بعد تأليف ما فيها
من النقوش والكتابة والصور ، حتى بلغوها من ذلك إلى ما يحار فيه الوهم ،
وجعل أبوابها تحت الأرض بأربعين ذراعا في آزاج مبنية بالرصاص والحجارة ،
طول كل أزج منها مائة وخمسون ذراعا .
فأما باب الهرم الشرقي ، فإنه من الناحية الشرقية على مقدار مائة ذراع
من وسط حائط الهرم .
وأما باب الهرم الغربي فمن الناحية الغربية ، وهو أيضا على قياس مائة
ذراع من وسط الحائط ، حتى تنزل إلى باب الأزج المبني فتدخل منه .
وأما باب الهرم الملون بلونين من الحجارة فمن الناحية الجنوبية يقاس أيضا
من وسط الحائط الجنوبي مائة ذراع ، ويحفر حتى يوصل إلى باب الأزج والمبنى
له ، ويدخل منه إلى باب الهرم ، وجعل طول كل واحد منهما في الهوى مائة
ذراع بالذراع الملكي ، وهو خمسمائة ذراع عندنا بذراعنا اليوم ، وجعل ضلع
كل واحد من جهاته مائة ذراع ورفعها في الاستواء حتى بلغ أربعين ذراعا
فوق الأرض ، ثم هندمها من كل جانب حتى تحددت أعاليها عند آخر طولها .
وكان ابتداؤهم لبنائها في وقت سعد اجتمعوا عليه وتخيروه ، فلما فرغ
منها كساها ديباجا ملونا من فوقها إلى أسفلها ، وعمل لها عيدا لم يبق
في المملكة أحد إلا حضره .
أخبار الزمان — صفحة 162
مساهمون: المسعودي
ص١٦٢