الآخر لبوة رابضة من صفر ويقرب لهما جر وأسد ، ويبخرهما بشعره .
وعلى الباب الثاني ، تمثال ثور وبقرة ، ويذبح لهما عجلا ، ويبخرهما بشعره
وعلى الباب الثالث صورة خنزير وأنثاه ، ويذبح لهما خنوصا ، ويبخرهما
بشعره .
وعلى الباب الرابع صورة جمل وشاة ، ويذبح لهما سخلة ، ويبخرهما
بشعرها .
وعلى الباب الخامس صورة ثعلب وحدأة وأنثاه ، ويذبح لهما فرخ عقاب ،
ويبخرهما بريشه ، ويلطخ وجوه جميعها بدم القربان ، ثم يحرق بقية القرابين
ويجعل رمادها تحت عتبة أبواب القبة ، ويجعل لها سدنة يوقدون فيها المصابيح
ليلا ونهارا سبعة أيام .
فإذا فرغت من ذلك كله ، فاجعل لكل مرتبة من تلك المراتب التي قسمتها
وجعلتها على سبع طبقات بابا من تلك الأبواب ، وليكن باب الأسد لأهل
المملكة وسائر الأبواب لسائر المراتب ، فإنه إذا تقدم إلى شئ من تلك
الصور أهل الخصومات التصق الظالم بها ، وشدت الصورة عليه شدا عنيفا
وآذته وآلمته حتى يخرج لخصمه من حقه ، الذكر للذكر ، والأنثى للأنثى ،
فتعرف بذلك الظالم من المظلوم .
ومن كان له قبل أحد حق ودعاه إلى بعض الصور فلم يجئ معه ، فأتاها
المظلوم فعرفها بذلك أقعد الظالم من رجليه وخرس لسانه ، ولم يتحرك من
مكانه حتى ينصف صاحبه .
فلم يؤخر الملك عمل القبة على ما أمرت به وشرع فيها من حينه ، وأتمها
على ما أحسن ما يكون هيئة وصلاحا ، واستراح من الاهتمام بأمور الناس ، فلم
يتظلم بعضهم من بعض .
أخبار الزمان — صفحة 156
مساهمون: المسعودي
ص١٥٦