وكان السبب في بنيانها أن بعض الكهنة جار في قضية قضاها ، وذلك
أن بعض العامة أتاه يشكو امرأته ، ويذكر أنها تأباه وهو يحبها وتبغضه ،
وسأل أن يقومها له بالاظهار ، وكانت المرأة من أهل بيت الكاهن ، فأما لها عن
زوجها وأمره بتخليتها فلم يفعل ، وحبسه وشدد عليه ، وكان من أهل الصناعات .
فاجتمع من أهل صناعته من كان قد عرف حاله ، وحال المرأة معه ،
وأنها ظالمة له وهو لها منصف ، وعلموا ظلم الكاهن له ، فاستعدوا عليه عند
خليفة الملك فأحضره وسأله عما ذكروه فذكر أنه لم يحكم إلا بواجب .
فأحضر بعض رؤساء الكهنة ، وأظهر القوم الذين شهدوا للرجل ، فوقف
على ظلم الكاهن .
فأخرج الرجل من الحبس وحبس الكاهن مكانه ، وامر بالمرأة أن تعاقب
وترد عليه .
ورفع ذلك إلى الملك فأمر أن يخرج ذلك الكاهن من رسم الكهان ، وأن
يحبس إلى أن يرى رأيه فيه ، واهتم الملك لذلك وخاف أن يجري من غير
ذلك الكاهن مثل ما جرى منه ، وأن يكون ما قد أبرمه من امر المملكة
وأهلها لا يتحكم له حسبما أحب ، وبات مهموما مفكرا .
فلما أصبح اصطبح وتطيب وتكلم ودخن بالدخنة التي أمر بها فتجلت له
تلك الصورة وخاطبته فسألها أن تعمل له عملا يقف به على حقيقة الظلم
وخفيه ، ويعرف المظلوم من الظالم .
فأمرته أن يبني بيتا مركبا على سبعة أركان ، ويجعل له سبعة أبواب ،
على كل ركن بابا ، ويعمل في وسطه قبة من صفر ، ويصور في أعلاها صور
الكواكب السبعة .
ويعمل على الباب الأول من القبة مثال أسد رابض وحذاءه من الجانب
أخبار الزمان — صفحة 155
مساهمون: المسعودي
ص١٥٥