كما يعتقد السير جيمس جينز ينطبق على قوانين الصدفة الرياضية المحضة
Purely Mathematical Laws of Chance ( 1 )
ويقول أحد العلماء الأميركيين :
ان نظرية الصدفة ليست افتراضا ، وانما هي نظرية رياضية عليا ، وهي تطلق على الأمور
التي لا تتوفر في بحثها معلومات قطعية ، وهي تضمن قوانين صارمة للتمييز بين الباطل
والحق ، وللتدقيق في امكان وقوع حادث من نوع معين ، وللوصول إلى نتيجة ، هي معرفة مدى
امكان ووقوع ذلك الحادث عن طريق الصدفة ( 2 ) .
* * *
ولو افترضنا أن المادة وجدت بنفسها في الكون ، وافترضنا أيضا أن تجمعها وتفاعلها كان
من تلقاء نفسها ( ولست أجد أساسا لأقيم عليه هذه الافتراضات ) ففي تلك الحال أيضا لن
نظفر بتفسير الكون ، فان صدفة أخرى تحول دون طريقنا . . فلسوء حظنا : أن الرياضيات
التي تعطينا نكتة الصدفة الثمينة ، هي نفسها التي تنفي أي امكان رياضي في وجود
الكون الحالي ، بفعل قانون الصدفة .
لقد استطاع العلم الكشف عن عمر الكون وضخامة حجمه ، والعمر والحجم اللذان كشف عنهما
العلم الحديث غير كافيين في أي حال من الأحوال ، لتسويغ ايجاد هذا الكون عن قانون
الصدفة الرياضي .
ويمكننا أن نفهم شيئا عن قانون الصدفة من المثال التالي :
لو تناولت عشرة دراهم ، وكتبت عليها الأعداد ، من 1 إلى 10 ، ثم رميتها في جيبك ،
وخلطتها جيدا ، ثم حاولت أن تخرجها من الواحد إلى العاشر بالترتيب العددي ، بحيث تلقي
كل درهم في جيبك بعد تناوله مرة أخرى . . . فامكان أن نتناول الدرهم المكتوب عليه ( 3 )
في المحاولة الأولى هو واحد على عشرة ، وامكان أن تتناول الدرهمين ( 1 ، 2 ) بالترتيب ،
واحد في المائة ، وامكان أن تخرج الدراهم ( 1 ، 2 ، 3 ، 4 ) بالترتيب هو واحد في العشرة
آلاف . . حتى أن الامكان في أن تنجح في تناول الدرهم 1 إلى 10 بالترتيب واحد في عشرة
بلايين من المحاولات ! ! .
لقد ضرب هذا المثال العالم الأميركي الشهير كريسي موريسن ، ثم استطرد قائلا :
هامش
( 1 ) Mysrerious Universe , p . 3 .
( 2 ) The Evidence of God , p . 23 .
( 3 ) Man Doesnot Stand Alone p . 17 .